القاهرة تتحرك لاحتواء التصعيد في الجنوب… ومبادرة مصرية تنتظر الرد الإسرائيلي

تتابع الأوساط اللبنانية بارتياح وحذر في آنٍ معاً الحراك الدبلوماسي الذي تقوده القاهرة، في محاولة لاحتواء التصعيد في الجنوب اللبناني ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع. ويجمع المراقبون على أن أي مبادرة جديّة لضبط التوتر تحتاج إلى قوة دفع إقليمية ووسيط يحظى بثقة مختلف الأطراف، وهو ما يجعل الدور المصري حالياً الأكثر تماسكاً وواقعية.

ونقلت صحيفة الأنباء الكويتية عن مصدر دبلوماسي قوله إن «النيات المصرية تجاه لبنان إيجابية بالكامل، إذ تتحرك القاهرة من منطلق الحرص على استقرار لبنان وعدم تحوّل الجبهة الجنوبية إلى مدخل لحرب مفتوحة قد تمتد إلى المنطقة». وأضاف أن «النسخة الأولى من الأفكار المصرية تخضع للجوجلة حالياً، على أن تتبلور الصيغة النهائية خلال الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إلى بيروت، حيث سيعرض المقترحات المحدثة على المسؤولين اللبنانيين».

وأوضح المصدر أن مدير المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد «يواصل اتصالاته مع مختلف الجهات، في انتظار الرد الرسمي من إسرائيل على الأفكار التي نقلت إليها»، لافتاً إلى أن «رشاد يجري تنسيقاً دقيقاً لتجميع الخيوط السياسية والأمنية التي تسمح ببلورة إطار تفاوضي قابل للحياة، لكن تجاوب إسرائيل لا يزال غامضاً».

بنود المبادرة المصرية

وكشف المصدر أن الأفكار المصرية تقوم على مجموعة خطوات مترابطة، أبرزها:

  • إنهاء عملية نزع السلاح جنوب الليطاني وفقاً لمقتضيات القرار 1701.
  • إعلان واضح من حزب الله بعدم شن أي هجمات على إسرائيل أو استخدام سلاحه ضدها.
  • التزام بعدم مراكمة قدرات عسكرية جديدة وتجميد السلاح شمال الليطاني.
  • إطلاق مسار تفاوضي شامل يعالج القضايا العالقة، بدءاً من تثبيت الحدود البرية، مروراً بإعادة الإعمار وإطلاق الأسرى، وصولاً إلى وقف العمليات القتالية الإسرائيلية.

غياب الضمانات

ورغم الطابع المتوازن للمبادرة، شدّد المصدر على أن «السؤال الأبرز هو ما إذا كانت إسرائيل ستتوقف فعلاً عن اعتداءاتها إذا وافقت على المبادرة». وأوضح: «لا توجد حتى الآن أي ضمانات لوقف الأعمال العدائية، ولا جهة قادرة على فرض التزام فعلي على إسرائيل، ما يثير مخاوف من استمرار عملياتها رغم انطلاق المسار التفاوضي».

وأشار إلى أن إسرائيل «تحاول فرض اتفاق جديد تحت النار، من دون تقديم ضمانات مسبقة، مستخدمة الضغط العسكري كغطاء لأي مفاوضات مقبلة»، مؤكداً أن نجاح المبادرة المصرية «سيعتمد على قدرة القاهرة على انتزاع حدٍّ أدنى من الضمانات، ومدى استعداد إسرائيل للتراجع عن سياسة فرض الوقائع الميدانية».

وبين الانخراط المصري المتزايد، والارتباك الإسرائيلي في تحديد اتجاه المفاوضات، والقلق اللبناني من استمرار الاستنزاف، يبقى وقف النار الحقيقي هو الاختبار الحاسم لأي مبادرة مطروحة، والشرط الذي لا يزال معلقاً حتى الساعة.

المصدر: داوود الرمال – الأنباء الكويتية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top