
شكل استهداف إسرائيل لمخيم “عين الحلوة” شرق مدينة صيدا، الأكثر اكتظاظًا وتعقيدًا أمنيًا في لبنان، تطورًا بالغ الأهمية في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل البلاد. وأجمع مسؤولون لبنانيون وفلسطينيون على أن العملية تمثل “رسالة مزدوجة”، مفادها أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لا يشمل حركة حماس في الخارج، وفي الوقت نفسه تشكل ضغطًا على الحكومة اللبنانية لحسم ملف السلاح غير الشرعي.
ولم تتضح حتى الآن حقيقة الموقع المستهدف داخل المخيم، وأسفر الهجوم عن سقوط 13 قتيلًا. فيما قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إنهم استهدفوا تجمع تدريب وتأهيل تابع لحماس في لبنان، إلا أن الحركة الفلسطينية أكدت أن المكان كان ملعبًا رياضيًا مفتوحًا يرتاده الفتيان، وغالبيتهم أطفال.
من جهته، أوضح مصدر أمني لبناني أن الأجهزة الأمنية لم تتمكن من تحديد الهدف بدقة، حيث بقي المصابون داخل المستشفيات في المخيم، مشيرًا إلى أن عمليات الجيش اللبنانية في المخيمات تهدف حاليًا إلى ضبط المداخل والمخارج ومنع أي خروج للسلاح، وهو ما سيشمل جميع المخيمات.
ورأى هشام دبسي، مدير مركز “تطوير” للدراسات، أن الهجوم يحمل دلالات سياسية مهمة، مؤكدًا أن إسرائيل توجه رسائلها للبنان والمخيمات الفلسطينية على حد سواء، وأنه من المرجح أن تكون مقدمة لاستهدافات أخرى، مشددًا على ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية والسيطرة على السلاح لتفادي مثل هذه التهديدات مستقبلًا.
أما ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، فيظل مطروحًا على طاولة البحث بعد تجميد عملية تسليمه التي كانت انطلقت في آب 2025، وسط رفض بعض الفصائل مثل حماس والجهاد الإسلامي للتسليم حتى الآن. وأكد الدكتور علي مراد، مستشار لجنة الحوار الوطني الفلسطيني، أن مسار تسليم السلاح الثقيل والمتوسط مستمر ضمن إطار حوار لبناني-فلسطيني لضمان عدم وجود فراغ أمني، وبسط سلطة الدولة اللبنانية وفق نتائج قمة بيروت في أيار 2025.
وأشار مراد إلى أن الهجوم الإسرائيلي لا يغير جدول أعمال هذا المسار، وأن حل قضية السلاح سيسهم أيضًا في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين في لبنان.
المصدر: بولا اسطيح – صحيفة الشرق الأوسط
