
يواصل فريق الممانعة في لبنان مقاربته للتطورات الإقليمية والدولية بذهنية تعود إلى ما قبل “حرب الإسناد”، غير مدركٍ لما أحدثته من تحوّلات عميقة في موازين القوى والمعادلات الإقليمية، أبرزها سقوط النظام السوري كدولة فاعلة وتحول سوريا إلى ساحة صراع مفتوحة بين القوى الكبرى.
هذا الفريق، بحسب التحليل، لا يزال يتصرّف وكأنّ هوامش المناورة السابقة ما زالت قائمة، متجاهلاً أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من الحسابات الدقيقة والوقائع الضاغطة التي لم تعد تسمح باستراتيجيات الانتظار أو الهروب إلى الأمام.
فقد تبدّلت الأولويات الإقليمية، وأصبح “الخنق التدريجي” للعراق هاجساً مقلقاً للممانعة، خصوصاً أنّ العراق مثّل لسنوات المتنفس الأهم لـ”حزب الله” وإيران. ومع اشتداد الضغوط هناك، يجد الحزب نفسه اليوم محدود الحركة سياسيًا وأمنيًا وتنظيميًا، لكنه لا يزال متمسكًا بالقرار الإيراني. وفي المقابل، بدأ يبرز تيار شيعي داخلي يدعو إلى “لبننة الحلول” ووقف الرهان على التعليمات الخارجية، خاصة في ملف السلاح الذي بات إنهاؤه جزءًا من تسوية إقليمية ودولية مرتقبة.
ويُعدّ أخطر ما تواجهه الممانعة اليوم هو رهانها على الوقت، بانتظار تغييرات خارجية محتملة، منها الانتخابات الأميركية أو الإسرائيلية، وهي رهانات وصفها الكاتب بأنها سرابية وغير واقعية، لأن الإدارة الأميركية تزداد تشدداً، والمجتمع الإسرائيلي يسير نحو مزيد من التطرف.
كما يراهن فريق الممانعة على أن السفير الأميركي الجديد في بيروت، ميشال عيسى، يحمل مقاربة أكثر ليونة، إلا أن صمته، وفق التقرير، يعكس منهجية عمل حازمة قائمة على مسارين أساسيين:
- تسريع نزع السلاح على كامل الأراضي اللبنانية قبل نهاية العام الحالي.
- الدفع نحو فتح قناة اتصال مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تمهيدًا لمرحلة إعادة الإعمار.
وفي هذا الإطار، جاء تأجيل زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن كرسالة سياسية موجّهة إلى الطبقة الحاكمة، لا إلى المؤسسة العسكرية، في ظل استمرار الدعم الأميركي الكامل للجيش اللبناني الذي لا يزال يُعتبر “الاستثمار الأكثر نجاحًا” لواشنطن في لبنان.
ويخلص التحليل إلى أن لبنان أمام مرحلة حساسة، لم تعد تحتمل المناورات القديمة ولا الرهانات البعيدة عن الواقع، إذ تشير كل المؤشرات — من التحولات الإقليمية إلى تبدّل المزاج الداخلي داخل البيئة الشيعية — إلى أن البلاد مقبلة على تسويات جديدة، مختلفة جذرياً عن مرحلة ما قبل “حرب الإسناد”.
