اغتيال نائب امين العام لحزب الله ..هل بدأ العدّ العكسي لحربٍ شاملة أم مرحلة “ايام قتالية”؟

تصدّر المشهد اللبناني تساؤلان خطيران عقب اغتيال إسرائيل نائب الأمين العام لحزب الله ورئيس أركانه هيثم علي طبطبائي، بغارة استهدفت مبنى في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت:

هل دخلت البلاد «الساعة صفر» لحربٍ إسرائيلية جديدة على الجبهة اللبنانية، أم أن العملية تشكّل بداية لمرحلة «قتالية» محدودة مع الحزب دون الوصول إلى مواجهةٍ شاملة؟

هذا التطور النوعي والجغرافي في الاستهدافات الإسرائيلية لم يكن مفاجئاً بالكامل، إذ سبقه تمهيد سياسي وميداني من تل أبيب، لكنه حمل دلالات بالغة الأهمية على أكثر من مستوى:

  • يُعدّ اغتيال طبطبائي، الذي قاد حرب الـ65 يوماً مع إسرائيل في خريف 2024 وتولّى منصب الرجل الثاني في حزب الله بعد اغتيال فؤاد شكر، أول عملية من نوعها ضد قيادي بهذا المستوى منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني الماضي.
  • شكّل الاستهداف في الضاحية الجنوبية تطوراً خطيراً، كونها المرة الأولى التي تُنفّذ فيها إسرائيل عملية بهذا الحجم داخل المنطقة التي تُعدّ المعقل الرئيسي للحزب، بعد سلسلة غارات سابقة اقتصرت على مبانٍ محدّدة وفق إنذارات مسبقة.
  • تم تنفيذ العملية – وفق ما أفادت وسائل إعلام عبرية – بأمر مباشر من بنيامين نتنياهو، بحجة أن طبطبائي كان يقود عملية «إعادة بناء قدرات حزب الله العسكرية»، وهو الشعار الذي تستخدمه إسرائيل لتبرير استمرار عملياتها بحجة «نزع سلاح الحزب».

وبحسب المعلومات، أطلقت إسرائيل ثمانية صواريخ على المبنى الذي قيل إنه يضم «المخبأ السري» لطبطبائي، ما أدى إلى مقتله وأربعة آخرين وإصابة 28 شخصاً.

جاءت الغارة في وقتٍ كان فيه الرئيس اللبناني جوزف عون يكرر الدعوة إلى التفاوض مع إسرائيل لإنهاء احتلالها للنقاط الحدودية ووقف الاعتداءات، ولحصر السلاح بيد الدولة، ما زاد من حساسية التوقيت ودلالاته.

ويرى مراقبون أن اغتيال الرجل الثاني في الحزب بعد الشيخ نعيم قاسم يفتح فصلاً جديداً من المواجهة، يشبه إلى حدّ بعيد المقدمات التي سبقت حرب الـ65 يوماً، حين تصاعدت وتيرة الاغتيالات في الضاحية.

ومع أن المشهد الميداني مرشح لتغيّرات كبيرة، إلا أن مسار التصعيد الإسرائيلي يبقى مرتبطاً بمسألتين رئيسيتين:

  1. قرار إسرائيل الاستراتيجي: تشير التقديرات إلى أن تل أبيب لا ترغب في حربٍ شاملة إلا إذا اضطرت إليها، وقد تكتفي بعمليات اغتيال مركزة وتوسيع رقعة الضربات داخل لبنان بهدف الضغط على الحزب لتسليم سلاحه، بدعمٍ غير مباشر من واشنطن.
    وتشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة لا تؤيد اندلاع حرب كبرى لكنها لا تمانع «أياماً قتالية محدودة» لتحقيق أهداف سياسية، وسط تضارب حول ما إذا كانت واشنطن على علم مسبق بالعملية. فبينما تحدثت مصادر إسرائيلية عن تنسيق مسبق، أكد مسؤولون أميركيون لموقع Axios أن تل أبيب لم تُبلغهم قبل تنفيذ الغارة.
  2. ردّ حزب الله: تبقى طبيعة الردّ العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة. فالحزب يجد نفسه بين خيارين صعبين؛ الردّ الذي قد يجرّ لبنان إلى حرب شاملة، أو التريّث بما قد يُفسَّر ضعفاً ويدفع إسرائيل لمواصلة سياسة الاغتيالات.

مصادر متابعة كشفت أن لجنة «الميكانيزم» المشرفة على تنفيذ اتفاق 27 تشرين الثاني أُبلغت بأن اغتيال طبطبائي لن يُعدّ تصعيداً ما لم يردّ الحزب عليه.

وبين «تسونامي اغتيالات» محتمل وحربٍ مفتوحة، يقف لبنان أمام مفترق بالغ الخطورة، فيما تراقب إيران المشهد عن كثب، مدركة أن ملف «حزب الله» وسلاحه لا يزال ورقتها الأهم في معركتها الدبلوماسية – وربما العسكرية – مع الغرب وإسرائيل

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top