اغتيال الطبطبائي بالضاحية الجنوبية يفاقم التوتر: عون وسلام يدعون إلى توحيد الموقف اللبناني

بلغ التصعيد الإسرائيلي المتدرج ذروته أمس مع تنفيذ غارة في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت القيادي البارز في «حزب الله» هيثم علي الطبطبائي، الذي وصفته تل أبيب بـ«الرجل الثاني في الحزب». ويُعدّ هذا الاستهداف تطوراً خطيراً، إذ جاء بعد يومين فقط من مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون التي أطلقها من مدينة صور، وغداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه دعوة الرئيس عون إلى البيت الأبيض.

وأكد الرئيس عون أن استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية «دليل إضافي على تجاهلها للدعوات المتكررة لوقف اعتداءاتها على لبنان، ورفضها تنفيذ القرارات الدولية أو الانخراط في أي مسعى لإعادة الاستقرار إلى المنطقة».

وقال: «لبنان، الذي التزم وقف الأعمال العدائية وقدم المبادرة تلو الأخرى، يجدد دعوته للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته والتدخل بجدية لوقف الاعتداءات ومنع التدهور وحقن الدماء».

من جهته، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «الاعتداء على الضاحية الجنوبية يتطلب توحيد الجهود خلف الدولة ومؤسساتها»، مؤكداً أن «أولوية الحكومة في هذه المرحلة الدقيقة هي حماية اللبنانيين ومنع انزلاق البلاد إلى مسارات خطيرة».

وأضاف أن «الاستقرار لا يُرسَّخ إلا عبر التطبيق الكامل للقرار 1701 وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتمكين الجيش من أداء مهامه».

في المقابل، نعى «حزب الله» في بيان رسمي «القائد الجهادي الكبير الشهيد هيثم علي الطبطبائي (السيد أبو علي)»، مؤكداً أنه «أفنى حياته في المقاومة منذ انطلاقتها»، وكان من «القادة الذين أسسوا لبقاء المقاومة قوية ومقتدرة»، مشدداً على أن «المجاهدين سيواصلون حمل دمائه لإسقاط مشاريع العدو الصهيوني».

أما إسرائيل، فأعلنت أنها أبلغت واشنطن بالعملية وأخطرت لجنة «الميكانيزم» بأن الاغتيال «لن يُعد تصعيداً ما لم يردّ عليه حزب الله»، في حين شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن حكومته «لن تسمح لحزب الله بأن يشكل تهديداً لإسرائيل مجدداً»، مطالباً الحكومة اللبنانية بتنفيذ التزاماتها بنزع سلاح الحزب.

وفي الحصيلة النهائية التي أعلنها مركز عمليات طوارئ وزارة الصحة العامة، أسفرت الغارة عن استشهاد خمسة أشخاص وإصابة ثمانية وعشرين آخرين بجروح.

إقليمياً، علّق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خطاب الرئيس عون في ذكرى الاستقلال، واصفاً إياه بـ«البالغ الأهمية»، مؤكداً أنه «عبّر عمّا نراه نحن أيضاً، أي ضرورة التحرك بحزم لاستعادة السيادة اللبنانية في الجنوب وتنفيذ الخطة المشتركة مع باريس والرياض».

وأضاف ماكرون أن «الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لتحقيق هذا الهدف»، معلناً نية فرنسا تنظيم مؤتمر لدعم تعافي لبنان، فيما تستعد السعودية لعقد مؤتمر لتمويل الجيش اللبناني بالتنسيق مع باريس.

وفي سياق داخلي، شهدت الساحة النقابية تطورين متناقضين؛ إذ تمكن صيادلة لبنان من انتخاب مجلس جديد لنقابتهم، وفاز الدكتور عبد الرحمن مرقباوي بمنصب النقيب على رأس لائحة «نقابة 2028»، التي حققت فوزاً كاملاً.

في المقابل، تأجلت انتخابات نقابة أطباء الأسنان بعد انسحاب مرشحي الحزب التقدمي الاشتراكي اعتراضاً على ما وصفوه بـ«الاصطفافات الطائفية»، ما أدى إلى انسحاب باقي المرشحين واستحالة إجراء الانتخابات في موعدها

المصدر: جريدة الأنباء الإلكترونية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top