
يترقّب اللبنانيون والمجتمع الدولي قرار «حزب الله» بشأن الردّ على اغتيال القيادي البارز هيثم علي الطبطبائي وأربعة من مرافقيه في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت. فبين من يدعو إلى الرد الفوري، ومن يوصي بالتريّث لتفادي استدراج إسرائيل لتوسعة الحرب، يفضّل الحزب – وفق مصادر سياسية – التريّث ومواصلة التنسيق مع أركان الدولة اللبنانية في ضوء نصائح محلية وخارجية تحثّه على التهدئة.
المصادر كشفت لصحيفة «الشرق الأوسط» أن الحزب يميل إلى التعاطي بإيجابية مع تلك النصائح، خاصة بعد بيان الحرس الثوري الإيراني الذي أكّد أن “حق الرد محفوظ في التوقيت المناسب”، ما اعتُبر دعوة واضحة للتريّث. كما يدرس الحزب الردّ السياسي في المرحلة الراهنة، مع التشديد على التزامه باتفاق وقف الأعمال العدائية (القرار 1701)، محمّلًا اللجنة الدولية مسؤولية مراقبة خروق إسرائيل.
وأشارت المصادر إلى أن الهدوء الحالي يأتي أيضًا احترامًا لما يُعرف بـ“الهدنة البابوية”، قبيل زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، ولتفادي إحراج الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي. كذلك، يرى الحزب في هذا الموقف رسالة سياسية إلى واشنطن وطهران معًا، تؤكد التزامه بالتهدئة مقابل الحفاظ على موقعه في المعادلة الإقليمية.
في المقابل، ترى بعض القوى اللبنانية أن تجنّب الحزب الردّ العسكري يعزز مطالبته بتسليم السلاح للدولة، في حين تعتبر أوساط أخرى أن التريّث موقف واقعي يجنّب لبنان الانزلاق إلى مواجهة مدمّرة. وتشير التقديرات إلى أن الحزب يواجه تحديات مالية وتنظيمية بعد تضييق الخناق على قنوات الدعم الإيراني وتراجع نفوذ النظام السوري، ما يجعله في مرحلة إعادة ترتيب داخلية أكثر من استعداد عسكري.
كما لفتت المصادر إلى أن اغتيال أبرز قادته العسكريين والسياسيين، وبينهم حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، كشف هشاشة المنظومة الأمنية للحزب، وأدّى إلى مراجعة داخلية واسعة لسدّ الثغرات الاستخباراتية التي استفادت منها إسرائيل.
وتخلص المصادر إلى أن «حزب الله» يعيش اليوم مرحلة عزلة سياسية وحصار داخلي، لم يبقَ له فيها سوى تحالفه مع الرئيس نبيه برّي، فيما يحاول شراء الوقت بانتظار تحوّلات إقليمية قد تعيد ترتيب المشهد السياسي والعسكري في لبنان والمنطقة.
المصدر: محمد شقير – الشرق الأوسط
