
في الأسابيع الأخيرة، لجأ عدد من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان إلى استئجار منازل بديلة في جبل لبنان كملاذ احتياطي تحسّباً لأي حرب جديدة مع إسرائيل، وتزايد الإقبال على هذه المنازل بعد اغتيال القيادي في «حزب الله» هيثم الطبطبائي، أول عملية اغتيال من نوعها في الضاحية منذ ثمانية أشهر.
ويخشى السكان، الذين يعيشون في مناطق نفوذ واسع للحزب، من أن تستهدف إسرائيل منازلهم، خاصة مع تصريحات إعلامية إسرائيلية حول مهل لتسليم سلاح الحزب.
وأشار الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين إلى أن سوق الإيجارات من بيروت إلى جبل لبنان وجبيل شهدت ارتفاعاً بنسبة تقارب 50٪، بينما ظلت عمليات الشراء محدودة، مع ملاحظة بيع بعض العائلات منازلها ومغادرة الضاحية، وسط غياب إحصاءات رسمية واضحة.
وقال أبو حسن (70 عاماً) من الضاحية إنه استأجر شقة في خلدة كخيار احتياطي، مشيراً إلى أنه لم ينتقل إليها بعد، لكنه يشعر بالاطمئنان لتوفر ملاذ بديل. وأضاف أن التكاليف الشهرية تصل إلى نحو 400 دولار، وقد جهّز الشقة بالمؤن والأثاث الأساسي.
ويزداد القلق في ظل التهديدات الإسرائيلية والتسريبات الإعلامية، حيث يشعر السكان بضغط داخلي بين التريث وضرورة الاستعداد للنزوح فور تصاعد المواجهات.
ويؤكد آخرون، مثل «أبو سامي» من البقاع، أن الإيجارات المرتفعة تمنحهم شعوراً بالأمان، بينما تواجه بعض العائلات صعوبة مالية مثل سامية زوجة عسكري متقاعد، التي ترغب بالانتقال إلى زحلة لكنها لا تستطيع تحمل الكلفة.
ويرى السكان أن الخوف أصبح سلاحاً نفسياً، إذ يتم دفع إيجارات لمنازل قد لا تستخدم أبداً، فقط لتأمين خطة بديلة قبل أي مواجهة ميدانية، وهو ما ينعكس على المجتمع بأكمله، بحسب تاجر من النبطية.
وتوضح الوساطة العقارية في جبل لبنان أن الطلب على الإيجارات ارتفع بشكل كبير بعد وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، تراجع قليلاً خلال الربيع، ثم استؤنف بوتيرة متزايدة، مع أسعار تتراوح بين 300 و600 دولار شهرياً، حيث الأمان أصبح العامل الأهم في اختيار المنزل، بينما تراجعت حركة البيع بشكل ملحوظ، وحوّل كثيرون السوق إلى وسيلة لتأمين ملاذات مؤقتة احتياطية.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
