إسرائيل تتخذ الغموض في ردها على مبادرة عون… والدولة اللبنانية أمام خيارات حاسمة

تعتمد إسرائيل الغموض في تعاملها مع مبادرة التفاوض التي بادر بها الرئيس جوزاف عون، إذ لم تُجب إيجابًا ولا سلبًا، ولم تحدد شروطها، وهو موقف يثير التساؤلات، خاصة وأن بإمكانها الضغط على الرئيس اللبناني ونقل النقاش إلى الداخل، بدل ترك ورقة التفاوض بيده في علاقته مع الولايات المتحدة.

لكن قبول إسرائيل التفاوض لا يعني وقف عملياتها العسكرية في لبنان، إذ يرتبط هذا الوقف بإنهاء التركيبة العسكرية لـ«حزب الله»، كما لا يضمن التفاوض ضمن إطار «الميكانيزم»، بل يضع الكرة في الملعب اللبناني، على قاعدة: إما تفاوض مباشر أو لا تفاوض.

وبالرغم من أن الأولوية الإسرائيلية في لبنان وسوريا أمنية، وأن التفاوض يجب أن يكون تتويجًا للمسار الأمني عبر احتكار الدولة اللبنانية للسلاح، إلا أن إسرائيل تسعى إلى إرباك الموقف اللبناني عبر قبولها التفاوض بشرطين: تفاوض مباشر على مستوى وزاري، وعدم وقف الحرب قبل تحقيق أهدافها.

وفي هذه المعادلة، إسرائيل رابحة في كل الاحتمالات، سواء رفض لبنان الشروط أو قبلها تحت النار.

ولذلك، يواجه الرئيسان الجمهورية والحكومة خيارات محددة لكسر الركود السياسي:

1. تنفيذ قرارات 5 و7 آب لنزع سلاح «حزب الله».

2. فتح مواجهة سياسية مع الحزب إذا أصرّ على الاحتفاظ بسلاحه واستخدامه ضد إسرائيل.

3. إعلان التفاوض المباشر مع إسرائيل.

وإلا، ستبقى الدولة اللبنانية متفرجة على حرب من طرف واحد، في حين يبقى لبنان معزولًا ومعرضًا لتوسيع رقعة النزاع.

وتتجنب الدولة المواجهة مع «حزب الله» مباشرة، معتبرة أن السلاح أصبح خارج الخدمة، لكنها مطالبة بإبطال مفاعيله سياسيًا عبر رفع ثلاث لاءات:

• لا سلاح خارج الدولة

• لا مقاومة في لبنان

• لا مشكلة في التفاوض مع إسرائيل

ويشير المحلل شارل جبور إلى أن أفضل طريق لتطويق «حزب الله» وإسقاط مشروعه يمرّ عبر هذه اللاءات الثلاث، مع ضرورة أن تلتزم إسرائيل بموقف واضح وتخرج من حالة الغموض، لرمي كرة التفاوض في الملعب اللبناني.

المصدر: شارل جبور، نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top