
قال مرجع كبير لصحيفة «الأنباء» الكويتية إن نهاية السنة الحالية وبداية السنة المقبلة «قد تكونان نقطة انطلاق للمسارات التي طال انتظارها»، محددًا ثلاثة مسارات أساسية يرى أنها تشكّل مدخلًا لاستعادة الدولة اللبنانية هيبتها واستقلال قرارها.
وأوضح أن المسار الأول يتصل ببدء العدّ العكسي لإنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي، بما يتيح للمرة الأولى منذ عقود أن تستعيد الدولة احتكارها الشرعي للقوة على كامل الأراضي اللبنانية، من شمال الليطاني إلى الحدود، ومن الساحل إلى الداخل.
ورأى أن هذا المسار «يشكّل شرطًا بنيويًا لقيام أي دولة حديثة، إذ لا يمكن تحقيق استقرار اقتصادي أو إصلاح مؤسساتي أو جذب استثمارات في ظل وجود سلطات موازية خارج الأطر الدستورية». وأشار إلى أن المناخين الدولي والإقليمي، إلى جانب الإرهاق الداخلي من المواجهات والتهديدات، قد يتيحان للمرة الأولى منذ سنوات إطلاق مسار تدريجي لحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، بما يعيد للبنان صورته الطبيعية كـ«دولة قابلة للحياة لا كساحة لصراعات الآخرين».
أما المسار الثاني، فيتعلق بـ إعادة المنتشرين اللبنانيين إلى قلب الحياة الوطنية، عبر مساواتهم بالمقيمين في ممارسة كامل حقوقهم السياسية، «من خلال انتخاب النواب الـ128 وفق الدوائر نفسها، بدل آلية الستة نواب التي كرّست تمييزًا غير مبرر بين أبناء الوطن الواحد».
وأكد المرجع أن المنتشرين يشكّلون الثروة الحقيقية للبنان، ليس فقط عبر تحويلاتهم المالية التي تمثّل عصب الاقتصاد، بل أيضًا بقدرتهم على إدخال معايير جديدة في التفكير السياسي والاقتصادي والإداري. وأوضح أن مشاركتهم الفعلية في الحياة الديمقراطية ستسهم في تجديد الطبقة السياسية وكسر الاصطفافات التقليدية الضيقة.
وفي ما يتصل بـ المسار الثالث، ربط المرجع بينه وبين قدرة لبنان على التحوّل من بلد يعتمد على المساعدات والتحويلات إلى بلد يمتلك ثروة استراتيجية قادرة على إطلاق نهضة اقتصادية ومالية.
وأشار إلى أن إزالة المعوّقات أمام التنقيب عن الغاز واستخراجه لا ترتبط فقط بالاعتبارات السياسية أو الأمنية، بل أيضًا بـ«شبكات مصالح داخلية وخارجية كانت ترى في بقاء لبنان ضعيفًا فرصة لمزيد من التحكم بمساراته». واعتبر أن لحظة الانطلاق الفعلي بالتنقيب «ستمثّل منعطفًا وطنيًا»، لأن الثروة الغازية «قادرة على إعادة تكوين الاقتصاد، وتسليح الجيش، وتمويل البنى التحتية، وإطلاق عملية إعمار شاملة تعيد الثقة بالبلد».
وشدّد المرجع على أن هذه المسارات الثلاثة مترابطة، إذ لا يمكن استعادة هيبة الدولة من دون ضبط السلاح، ولا تحقيق مشاركة وطنية حقيقية من دون المنتشرين، ولا تأمين تمويل مستدام من دون قطاع الغاز. مؤكدًا أن تحقيقها هو «الطريق الوحيد كي يستعيد لبنان استقلاله الفعلي».
وختم قائلًا إن «لبنان يمتلك اليوم فرصة قد لا تتكرر للانتقال من موقع المتلقي للضغوط إلى موقع الفاعل القادر على تحييد نفسه عن صراعات الآخرين»، معتبرًا أن «السنة المقبلة قد تتحول إلى محطة مفصلية إذا نجحت القوى السياسية في الالتفاف حول مشروع وطني جامع يتجاوز الحسابات الصغيرة، ويستند إلى رؤية واضحة لبلد يمتلك كل مقومات الاستمرار لكنه يحتاج إلى قرار واحد».
المصدر: داوود الرمال – جريدة الأنباء الكويتية
