عام على الهدنة في الجنوب: الخوف والدمار مستمران رغم وقف إطلاق النار

يفتح الجنوب عامه الأول بعد اتفاق وقف إطلاق النار على مشهد ثقيل يختلط فيه الركام بالخوف، وتعيش فيه القرى الأمامية بين هدنة معلّقة وواقع لم يطوِ صفحة الحرب بعد. ورغم مرور 12 شهرًا على الإعلان، تكشف شهادات أهالي المنطقة أنّ الهدوء بقي نظريًا، فيما لا تزال المخاطر والتداعيات اليومية قائمة.

من عيترون، يصف علي مراد الوضع بعد عام على الهدنة قائلاً إنّ “أبناء القرى الأمامية، كما اللبنانيون عموماً، يعيشون نتائج الهزيمة العسكرية التي انتهى إليها حزب الله، بكل ما ترتّب عليها من خسائر استراتيجية وهشاشة واضحة في المشهد الجنوبي”. ويضيف أنّ الجنوب اليوم مدمّر، والقرى الأمامية في وضع صعب جدًا، مع غياب خطط عملية للعودة أو إعادة الإعمار، ما يزيد حالة الإحباط وانعدام الثقة بالمستقبل. ويرى مراد أنّ حزب الله لم يعد يمتلك القدرة العسكرية السابقة، وأن الأولوية اليوم يجب أن تكون لحماية الجنوبيين وتعزيز الوحدة الوطنية.

من كفرشوبا، يسلّط باسل صالح الضوء على واقع الهدنة الصورية، مشيراً إلى أنّ الاتفاق لم يُنهِ الخطر أو الاعتداءات اليومية، وأن العودة إلى الأرض صارت محفوفة بالمخاطر. ويصف مشهد الدمار قائلاً: “البلدة دُمّرت خمس مرات عبر العقود، والناس تدفع أثمانًا باهظة، واليوم تتساءل عن إمكانية إعادة الإعمار في ظل غياب الضمانات واستمرار التهديد”. كما يشير إلى أنّ الأراضي الزراعية تحولت إلى حقول خطر بسبب القنابل غير المنفجرة، وأن الوضع المعيشي أصبح صعبًا للغاية بسبب الغلاء والانهيار المالي وتراجع تحويلات المغتربين.

من حولا، يرى فاروق يعقوب أنّ الهدنة لم تصل فعليًا إلى بلدته، موضحًا أنّ القرى ما زالت تتعرض للقصف شبه اليومي والاعتداءات المستمرة، وأن العودة شبه مستحيلة بسبب الدمار الكامل للبنية التحتية وارتفاع تكلفة الحياة. ويضيف أنّ الأهالي يعيشون حالة رعب حقيقية، مع خوف دائم من أن تفقد المنطقة إمكانية العودة إليها بشكل دائم.

الخلاصة أنّ الجنوب بعد عام على الهدنة لا يزال معلّقًا بين هدنة نظرية وواقع مرير، وأن التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية ما زالت مستمرة، مما يحتم العمل على خطط إعادة إعمار شاملة وضمان حماية السكان.

المصدر: الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top