
واكب «حزب الله» زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان بسلسلة من النشاطات، أبرزها توجيه رسالة إلى الحبر الأعظم دعا فيها إلى اتخاذ مواقف ضد «الظلم والعدوان الإسرائيلي». كما تولّت كشافة «الإمام المهدي» تجهيز نقاط استقبال على طريق المطار في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي ازدانت بالأعلام اللبنانية والفاتيكانية ولافتات الترحيب بـ«بابا السلام».
ورأى مراقبون أن هذا الأداء يعكس محاولة من الحزب لرأب الصدع مع القوى المسيحية بعد قراره الأحادي بدعم غزة، ولإظهار حرصه على الوحدة الوطنية. في المقابل، وجّه حزب «القوات اللبنانية» انتقادات حادة لرسالة «حزب الله»، معتبراً أنها «تحوي تزويراً للحقائق».
وفي نصّ الرسالة، شدّد الحزب على تمسكه بـ«العيش المشترك، والديمقراطية التوافقية، والحفاظ على الأمن والاستقرار، والسيادة الوطنية، ودعم الجيش والشعب في مواجهة أي عدوان». وأوضح مسؤول الملف المسيحي في الحزب، محمد سعيد الخنسا، أن الأنشطة التي نُظّمت تهدف إلى «التأكيد على دور الحزب في هذه المناسبة وترحيبه الكبير بزيارة البابا».
الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، القريب من أجواء الحزب، أكّد في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «الترحيب الرسمي من قبل نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، إلى جانب مشاركة كشافة الإمام المهدي في الاستقبال، يعكسان رؤية الحزب الجديدة للبنان القائمة على الوحدة الوطنية والتعاون، وعلى العلاقة الإيجابية مع الفاتيكان». واعتبر أن «الاعتراض القواتي محاولة لقطع الطريق على الأجواء الإيجابية».
أما رئيس «لقاء سيدة الجبل»، النائب السابق فارس سعيد، فرأى أن رسالة الحزب «محاولة لتلميع الصورة أمام الفاتيكان والغرب»، معتبراً أن «الحزب يسعى من خلالها إلى تجاوز الاتهامات بأنه سبب عدم الاستقرار في لبنان». وأضاف: «لاحظنا في بعض القرى الشيعية استبدال صور الحزب بصور البابا، في إشارة سياسية واضحة، لكن الفاتيكان يدرك تماماً الواقع اللبناني ولا يمكن أن يُخدع بهذه الرسائل».
بدوره، وصف نائب رئيس «التيار الوطني الحر» الدكتور ناجي حايك مبادرة الحزب بأنها «خطوة إيجابية» تعزّز الوحدة الوطنية، داعياً إلى أن «تستمر هذه الروحية وألا تبقى خطوة يتيمة».
وتأتي هذه التحركات في ظل تدهور علاقة «حزب الله» بمعظم القوى المسيحية بعد قراره مساندة غزة عسكرياً، ما أدى إلى حرب مدمّرة على لبنان، وانهيار تفاهمه التاريخي مع «التيار الوطني الحر» الذي يعود إلى عام 2006.
في المقابل، شنّ حزب «القوات اللبنانية» حملة عنيفة على الحزب، متّهماً إياه في بيان رسمي بـ«تقديم نفسه زوراً كمدافع عن حقوق الإنسان»، فيما هو «ينتهك شرعية الدولة ويقيّد الحريات». وأضاف البيان أن «الحديث عن العيش المشترك والديمقراطية يسقط حين يُفرض السلاح على الحياة الوطنية».
أما النائب غياث يزبك فاتهم «حزب الله» بـ«الاستخفاف بالضيف الكبير» وبـ«تزوير الوقائع»، محذراً من «مرحلة خطيرة» قد تترتب على هذا النهج.
المصدر:
بولا أسطيح – الشرق الأوسط
