
لم تكد طائرة البابا ليو الرابع عشر تغادر أجواء بيروت حتى عادت المسيّرات الإسرائيلية للتحليق فوق العاصمة وضواحيها، في مؤشر إلى أن الهدوء الذي ساد خلال الزيارة كان مؤقتًا ومحسوبًا لأسباب بروتوكولية ودبلوماسية أكثر منه تبدّلًا في النهج العسكري الإسرائيلي، وذلك وسط اجتماعات أميركية – إسرائيلية وتحذيرات أوروبية من تصعيد جديد على الجبهة اللبنانية.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس التقيا الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، في ظل “التهديدات الإسرائيلية للبنان”، ما يعكس حضور ملف الجبهة الشمالية في صدارة النقاشات.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن دبلوماسي أوروبي تحذيره من خطر تصاعد التوتر بعد اغتيال قيادي في حزب الله، معتبرًا أنّ “من حق إسرائيل التحرك إذا حاول الحزب استعادة نشاطه في الجنوب”.
أما موقع “والاه” الإسرائيلي فاعتبر أنّ صبر تل أبيب يقترب من نهايته، مشيرًا إلى أن “إعادة حزب الله بناء قوته منذ نهاية 2024 تجري بوتيرة خطيرة رغم الاغتيالات والضربات”.
🔹 عودة التحليق الإسرائيلي
وكانت المسيّرات قد غابت منذ يوم الأحد تزامنًا مع وصول البابا إلى لبنان، واقتصر النشاط الإسرائيلي على إطلاق نار محدود وقنابل مضيئة في المنطقة الحدودية. لكنّ التحليق استؤنف الثلاثاء، وشمل سلسلتَي جبال لبنان الشرقية والغربية وصولًا إلى بعلبك، كما رُصدت مسيّرات منخفضة فوق عدلون وكوثرية السياد جنوبًا.
🔹 تحليل خليل الحلو
وفي قراءة للمشهد، قال العميد الركن المتقاعد خليل الحلو لـ”الشرق الأوسط” إنّ التراجع الأخير في وتيرة الهجمات الإسرائيلية لا يعكس تغييرًا في الاستراتيجية، بل هو “هدوء ما قبل العاصفة”، موضحًا أن إسرائيل تجنّبت أي تصعيد خلال زيارة البابا لتفادي ردود فعل سلبية في الإعلام الدولي والفاتيكاني.
وأضاف أن إسرائيل تواجه ضغوطًا أميركية داخلية بسبب التجاذبات السياسية والانتقادات المتصاعدة في الكونغرس، فضلًا عن توتر علاقاتها مع أوروبا، ما يدفعها إلى تجميد العمليات الكبيرة مؤقتًا.
وأكد الحلو أن الهدف الإسرائيلي لم يتغير، وهو “تفكيك البنية التحتية لحزب الله”، مشيرًا إلى أن تل أبيب تعتبر أن القرار 1701 فشل في نزع سلاح الحزب عام 2006، وأن التفاهمات التي أُعيد إحياؤها لاحقًا انهارت مجددًا عام 2023.
وانتقد الحلو تصريحات “حزب الله” عن اللجوء إلى العمل السري، معتبرًا أن “الإعلان عن عمل يفترض أنه سري يمنح إسرائيل ذريعة لأي ضربة مقبلة”.
وختم قائلًا إنّ المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا في الحملة الجوية الإسرائيلية، مؤكدًا أن الظروف الإقليمية والدولية الحالية “مختلفة جذريًا” عن الفترات السابقة التي تمكّن فيها الوسطاء من احتواء التصعيد.
المصدر: الشرق الأوسط
