
يقف جنوب لبنان على مشارف مرحلة سياسية جديدة مع تكليف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، السفير اللبناني الأسبق لدى الولايات المتحدة المحامي سيمون كرم، رئاسة الوفد اللبناني في لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) ومشاركته في اجتماعها الذي انعقد الأربعاء في الناقورة، إلى جانب الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس.
وستواصل أورتاغوس جولتها في بيروت الجمعة، حيث ستلتقي الرؤساء الثلاثة — رئيس الجمهورية جوزف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام — وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، قبل انتقالها إلى الجنوب السبت للقاء لجنة الـ«ميكانيزم» وقيادة «اليونيفيل».
يأتي تكليف كرم تماشياً مع رغبة واشنطن بإشراك عنصر مدني في الوفد اللبناني، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية بتوسيع رقعة الحرب مطلع العام المقبل للضغط باتجاه استكمال تطبيق مبدأ حصرية السلاح، بدءاً من شمال الليطاني وصولاً إلى الحدود اللبنانية–السورية. وقد جرى هذا التكليف بالتوازي مع اتصالات لبنانية–أميركية هدفت إلى الحصول على ضمانات لعدم توسيع العمليات الإسرائيلية.
وأكدت مصادر وزارية لصحيفة الشرق الأوسط أن الخطوة منسّقة بين الرؤساء عون وسلام وبري، وبموافقة ضمنية من «حزب الله». وأوضحت أن عون انتظر ضمانات أميركية بعدم التصعيد قبل الإعلان الرسمي، وأبلغ أورتاغوس بالأمر قبيل زيارتها إلى تل أبيب.
وترى المصادر أن أهمية هذا التكليف تكمن في توفير الغطاء السياسي الداخلي، وقطع الطريق على المزايدات، فيما لعب بري دوراً أساسياً في تهدئة المواقف ومنع توسع المواجهة. كما ساهمت الزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر إلى لبنان في تليين الأجواء السياسية، وسط مشهد شعبي واسع دعا إلى السلام والاستقرار.
وأكدت المصادر أن الخطوة تهدف إلى إحداث خرق في مسار المفاوضات عبر «الميكانيزم» بإشراف الأمم المتحدة وبوساطة أميركية، على أن تبقى المباحثات تحت سقف تطبيق القرار 1701 وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وتصل البعثة الأممية إلى بيروت الخميس قادمة من دمشق، قبل توجهها السبت إلى الجنوب للقاء لجنة «الميكانيزم» وقيادة «اليونيفيل»، في إطار متابعة انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني وإخلاء المنطقة من البنى العسكرية. كما تبحث في مستقبل مهمة «اليونيفيل» التي تنتهي نهاية عام 2026، وسط حديث عن احتمال التمديد في حال تحقيق تقدم في المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية.
وأشارت المصادر إلى أن تفعيل اجتماعات «الميكانيزم» يضع لبنان أمام مسؤولية داخلية لإطلاق حوار مع «حزب الله» حول جدول زمني لتطبيق مبدأ حصرية السلاح تدريجياً، بدءاً من شمال الليطاني حتى الحدود الدولية، مع استمرار التنسيق بين الجيش و«اليونيفيل» للتحقق من أي ادعاءات إسرائيلية بشأن تخزين السلاح في الجنوب.
وفي موازاة ذلك، تبحث البعثة الدولية مع قيادتي الجيش و«اليونيفيل» سبل ملء الفراغ المتوقع بعد انسحاب القوات الدولية، واستطلاع احتياجات الجيش اللبناني لتولي المهام الميدانية، فيما تبقى إمكانية التمديد لـ«اليونيفيل» رهن الموقف الأميركي.
وترى المصادر أن تكليف كرم يشكّل فترة سماح سياسية للبنان، تتيح للحكومة استكمال تنفيذ التزاماتها الدولية، وتدفع «حزب الله» إلى مراجعة موقفه من السلاح ضمن روزنامة لبنانية، بما يمنع إسرائيل من استغلال المرحلة المقبلة لتجديد تهديداتها.
المصدر: محمد شقير – صحيفة الشرق الأوسط
