
بعد النجاح اللافت الذي حققته زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان على المستويات كافة، جاء انعقاد اجتماع لجنة “الميكانيزم” في الناقورة ليضيف زخماً سياسياً جديداً، مع حضور شخصيتين مدنيتين هما السفير اللبناني السابق سيمون كرم عن الجانب اللبناني وأوري ريسنيك عن الجانب الإسرائيلي، وبمشاركة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، ما أضفى طابعاً جدياً على النقاش حول النقاط الخلافية بين لبنان وإسرائيل.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أكد منذ نحو شهر أن أي مفاوضات مع إسرائيل لن تتم إلا من خلال “الميكانيزم”، مشدداً في الوقت نفسه على انفتاحه لإضافة شخصيات مدنية إلى جانب ممثلي الجيش اللبناني في اللجنة.
وكشفت مصادر مطّلعة لصحيفة الأنباء الإلكترونية أن اختيار السفير كرم لترؤس الوفد اللبناني لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تشاور بين الرؤساء الثلاثة بعد إعلان لبنان رفضه التفاوض المباشر مع إسرائيل. وأشارت إلى أن واشنطن مارست ضغوطاً على تل أبيب للقبول بتوسيع اللجنة وإشراك شخصيات مدنية، مقابل تراجعها عن خيار الضغط العسكري على لبنان.
ولم تستبعد المصادر أن يكون لكلٍّ من الفاتيكان وفرنسا دور مؤثر في هذا التحول، خاصة أن البابا لاوون الرابع عشر لم يُعلّق على مذكرة «حزب الله» خلال زيارته إلى لبنان، بل دعا الحزب إلى التخلي عن السلاح.
كما توقّعت المصادر أن يُبدي «حزب الله» ليونة أكبر بعد توسيع اللجنة بناءً على اقتراح بري، الذي دعا إلى نقل المفاوضات من الإطار العسكري إلى السياسي لمعالجة الملفات العالقة، من الانسحاب الإسرائيلي من النقاط المحتلة إلى البدء بترسيم الحدود البرية، على غرار مفاوضات ترسيم الحدود البحرية التي جرت سابقاً.
وأكدت المصادر أن أجواء اجتماع الناقورة كانت إيجابية، وأن النقاش بقي ضمن الأطر المتعارف عليها، مشيرة إلى أن الجانب اللبناني خرج بانطباعٍ بأن الجيش سيُمنح مساحة أوسع للتحرك الميداني، وأن الاجتماع المقبل سيُبنى على نتائج اللقاء الأول. كما لم يُطرح خلال الاجتماع موضوع تفتيش الممتلكات الخاصة، مع تأكيد الحاضرين أن استمرار الجيش اللبناني في ضبط الأمن هو السبيل الوحيد لتفادي التصعيد.
ووفق المعلومات، فإن الاجتماع المقبل للجنة “الميكانيزم” سيُعقد في 19 كانون الأول الجاري.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن جدولاً زمنياً لسحب السلاح من شمال نهر الليطاني بدأ يُبحث بجدية، في إطار مسار يرمي إلى خفض التوتر ومنع الانزلاق إلى حرب واسعة، معتبرة أن «حزب الله» لن يعارض هذه المرة الخطوات التي تُفضي إلى حصر السلاح شمال الليطاني طالما أنها تُجنّب لبنان مواجهة عسكرية وتحافظ على الاستقرار الداخلي.
المصدر: جريدة الأنباء الإلكترونية
