
خطا لبنان الأربعاء خطوة نوعية في مسار احتواء الضغوط الأميركية ودرء التهديدات الإسرائيلية بشنّ حرب جديدة عليه، عبر تكليف مدني رئاسة الوفد اللبناني للمفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود.
وجاء القرار بتعيين السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم»، في تحول وصفته مصادر سياسية بأنه «جريء وضروري»، بينما اعتبره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «محاولة أولية لوضع أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي بين إسرائيل ولبنان».
الخطوة، التي أعلنتها رئاسة الجمهورية، أكدت أنها تأتي «تجاوباً مع المساعي الأميركية»، وبعد تنسيق وتشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، موضحة أن ضمّ عضو مدني إلى الوفد جاء بعد موافقة واشنطن وتفاهم مع الجانب الإسرائيلي.
مصادر لبنانية مواكبة أوضحت لصحيفة الشرق الأوسط أن فكرة إشراك مدني في الوفد تمّ الاتفاق عليها منذ أسابيع بين الرؤساء الثلاثة، وأن اختيار السفير كرم أُعلن من القصر الجمهوري بوصفه صاحب الصلاحية بتحديد اختصاصه. وأضافت أن توسيع اللجنة جاء تماشياً مع انضمام الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس كشخصية مدنية، ما استوجب التوازن في تمثيل الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
وأكدت المصادر أن هذه التوسعة لا تُعدّ خطوة تطبيعية، بل تندرج ضمن اتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في تشرين الثاني 2024، وأن الهامش اللبناني في التفاوض لن يتجاوز اتفاق الهدنة لعام 1949.
في المقابل، قفز نتنياهو إلى تفسير سياسي واقتصادي للخطوة، معلناً أنه كلّف ممثلاً عن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بـ«الاجتماع مع مسؤولين لبنانيين لوضع أساس لعلاقة اقتصادية بين البلدين»، الأمر الذي رفضه مصدر لبناني، معتبراً أن المفاوضات عبر «الميكانيزم» محصورة بالشؤون الأمنية والعسكرية فقط، وأن إسرائيل «تحاول استغلال أي مبادرة لبنانية لتوسيع أجندتها».
وترى مصادر لبنانية أن خطوة تكليف كرم جاءت لإبعاد شبح الحرب، إذ يسعى الرئيس جوزاف عون من خلالها إلى إحباط أي تصعيد إسرائيلي عبر إظهار انفتاح لبنان على المساعي الدولية. وقد نسّق عون مع بري وسلام لإقرار التكليف، الذي لبّى أيضاً رغبة واشنطن في توسيع اللجنة لتضمّ مدنياً، ما ساهم في خفض احتمالات التصعيد.
وشددت المصادر على أن الوفد اللبناني يبقى أداة تنفيذية بيد مجلس الوزراء، وأن هدف المفاوضات هو تثبيت وقف الحرب الإسرائيلية وتنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة. كما أشارت إلى أن «حزب الله» بات يُدرك أن المرحلة تقتضي تسوية تضمن خلوّ منطقة جنوب الليطاني من سلاحه، منعاً لإعطاء نتنياهو ذرائع جديدة لتأزيم الوضع.
وعُقد اجتماع لجنة “الميكانيزم” الرابع عشر في الناقورة، بحضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس والسفير كرم عن الجانب اللبناني والدكتور يوري رسنيك عن الجانب الإسرائيلي. وذكرت السفارة الأميركية في بيروت أن الاجتماع ناقش «الجهود المبذولة للتوصل إلى ترتيب دائم لوقف الأعمال العدائية»، مؤكدة أن مشاركة المدنيين تشكّل «خطوة مهمة نحو حوار سياسي – عسكري متكامل يرسّخ الأمن والسلام الدائم».
وأوضحت السفارة أن الأطراف الثلاثة رحّبت بتوسعة اللجنة واعتبرتها «نقطة انطلاق لتطوير المناقشات المستقبلية»، مشيرة إلى أن الاجتماع المقبل سيُبنى على التوصيات الجديدة تمهيداً لتعزيز الاستقرار على طول الحدود الجنوبية.
المصدر: نذير رضا – صحيفة الشرق الأوسط
