
أكدت مصادر وزارية أن لا خلاف بين الرؤساء الثلاثة في لبنان مع بدء مرحلة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، بعد تعيين السفير السابق في واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة الـ«ميكانيزم». ويهدف هذا التعيين إلى تفعيل الاجتماعات تمهيداً للتوصل إلى اتفاق أمني يكرّس وقف الأعمال العدائية، بعد جولات سابقة اتسمت بالمراوحة واقتصرت على بحث الخروق والغارات الإسرائيلية بالتعاون مع «اليونيفيل».
وأشارت المصادر إلى توافق الرؤساء على حصر المفاوضات بملفات أمنية تتعلق بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، وإعادة ترسيم الحدود وفق التحفّظات اللبنانية على النقاط المتداخلة على الخط الأزرق.
وشددت على أن لبنان يرفض أي محاولة لتحويل المفاوضات إلى مدخل للتطبيع أو اتفاق سلام مع إسرائيل، وهو موقف مشترك بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان أول من اقترح إدخال مدنيين إلى اللجنة.
ورأت المصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول استغلال المفاوضات لإرباك الدولة اللبنانية وتحريض «حزب الله»، من خلال تكثيف الاعتداءات في الجنوب، إلا أن الحكومة متمسكة بحصرية السلاح بيد الدولة.
وفي المقابل، أشارت إلى أن «حزب الله» يواجه معضلة داخلية، إذ لا يريد كسر تحالفه مع عون وبري رغم اعتراضه على المفاوضات، ولا يملك حالياً أوراق ضغط عسكرية فاعلة بعد تراجع ميزان القوى لمصلحة إسرائيل. لذلك يكتفي الحزب بالاعتراض السياسي من دون تصعيد ميداني، تجنباً لأي توتر داخلي في البيئة الشيعية.
وأضافت أن التنسيق بين عون وبري مستمر لتفادي السجالات، وأن بري طلب من نوابه ومسؤولي «أمل» التزام الصمت بشأن المفاوضات، فيما الحزب حريص على الحفاظ على علاقته بحليفه الأساسي بعد ابتعاده عن بعض أطراف محور الممانعة.
وختمت المصادر بأن الحكم اللبناني سيأخذ علماً بموقف «حزب الله» من دون أن يترتب عليه أي تغيير في مسار المفاوضات، التي تبقى تحت سقف تنفيذ القرار 1701 وتحرير الجنوب، ما لم يدخل الحزب في مزايدة سياسية تؤثر سلباً على موقعه الداخلي.
المصدر: محمد شقير – صحيفة الشرق الأوسط
