رفض «حزب الله» المبادرة المصرية يعكس رهانات إيرانية على تفاوض مباشر مع واشنطن

يتّضح من مسار التطورات الأخيرة أن رفض «حزب الله» للمبادرة المصرية لم يكن قراراً منفصلاً، بل جزءاً من استراتيجية إقليمية أوسع تديرها طهران، التي تعتبر أن اللحظة الحالية شديدة الحساسية ولا تحتمل الدخول في مسارات تفاوضية جانبية لا تخدم هدفها الأساسي: التمهيد لتفاوض مباشر مع الولايات المتحدة عبر البوابة السعودية.

ووفق معلومات متقاطعة، فإن قرار «الحزب» جاء منسجماً مع الرؤية الإيرانية التي ترى أن القاهرة، رغم مكانتها، ليست القناة المناسبة لتغيير قواعد الاشتباك السياسي في الملف اللبناني. فبالنسبة لطهران، أي مقاربة لا تفتح باب الحوار مع واشنطن تبقى محدودة الفاعلية. لذلك جرى التعامل مع المبادرة المصرية على أنها خطوة رمزية لا تمتلك القدرة على إنتاج نتائج حقيقية.

ورغم انعقاد لقاء غير رسمي بين ممثلين عن «الحزب» والجانب المصري، إلا أنه بقي في حدوده الدنيا، إذ يفضّل «الحزب»، تماشياً مع التوجه الإيراني، أن تكون القناة السعودية هي المسار الأنجع للوصول إلى تفاوض مباشر مع الأميركيين حول مستقبل لبنان ضمن صفقة شاملة.

هذا الموقف يتقاطع مع قناعة راسخة لدى «الحزب» بأن الأزمة اللبنانية لا يمكن معالجتها بمبادرات محلية أو إقليمية منفصلة، بل من خلال اتفاق دولي واسع يعيد رسم حدود النفوذ في المنطقة. وهو ما يفسّر تشدّد الأمين العام المساعد الشيخ نعيم قاسم، الذي اشترط رفع العقوبات عن «الحزب» وشطبه من لوائح الإرهاب قبل القبول بأي تواصل غربي، في رسالة واضحة لإقفال كل القنوات غير الأميركية.

من جهتها، لا تُظهر واشنطن أي استعداد لتغيير موقفها، وتربط أي تفاوض مع «الحزب» ببحث ملف سلاحه، وهو شرط لا يمكن فصله عن إيران التي تعتبر هذا السلاح جزءاً من منظومتها الإقليمية. ولذلك يبدو الحوار بين الطرفين مستبعداً حالياً، رغم إدراكهما أن الضغط المتبادل قد يفتح القنوات مستقبلاً.

وتشير التقديرات إلى أن واشنطن تمارس ضغطاً متصاعداً على طهران لإجبارها على تقديم تنازلات في الساحة اللبنانية، في حين تراهن إيران على الوقت وعلى تبدّل الموازين الدولية، متمسكة بأن أي تنازل يجب أن يأتي ضمن صفقة شاملة مع الولايات المتحدة.

في الخلاصة، يتأكد أن الأزمة اللبنانية أصبحت رهينة التوقيت الإقليمي والدولي، وأن أي مبادرة داخلية أو عربية ستبقى محدودة التأثير ما لم تُفتح القناة التي تنتظرها طهران، أي التفاوض المباشر مع واشنطن لإعادة رسم موازين القوى في لبنان والمنطقة.

المصدر: داوود رمال – جريدة نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top