الذكرى ال36 لاستشهاد الرئيس رينه معوضميشال معوّض يحييّ قرار الرؤساء الثلاثة بتعيين كرم لقيادة المفاوضات مع اسرائيل ويحدّد ملامح مشروعه الوطنيّ

برعاية فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وتحت شعار “الدولة الآن”، أحيت عائلة الرئيس الشهيد رينه معوض وعائلات الشهداء الذين سقطوا معه الذكرى السادسة والثلاثين لاغتيال الرئيس رينه معوض ورفاقه، في احتفال حاشد أقيم في زغرتا، بحضور رسمي وشعبي حاشد.

استُهلّ الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني، تلتـه سلسلة كلمات تناولت سيرة الرئيس الشهيد ومشروعه الوطني ودلالات اغتياله. وقد وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون رسالة للمناسبة، أكد فيها تمسّكه بالمبادئ التي حملها الرئيس الشهيد قائلاً إنّ الرئيس معوض كان “رجل دولة بامتياز آمن بلبنان السيد الحر المستقل، ولم يتردد في تحمّل مسؤوليته الوطنية في أحلك الظروف. وقف إلى جانب اتفاق الطائف باعتباره فرصة لإنهاء الحرب الأهلية وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة من العيش المشترك والوحدة الوطنية، وإنّ استشهاده لم يكن مجرد اغتيال لرئيس بل محاولة لاغتيال مشروع وطني ولإجهاض فرصة السلام والاستقرار”.

كما كان لرئيس الحكومة الدكتور نواف سلام كلمت مسجلة شدد فيها على أنّ اتفاق الطائف “لا يزال بانتظار التطبيق”، مؤكداً أنّ الحكومة تضع في صلب أولوياتها إعادة بناء الدولة وترسيخ حصرية السلاح بيدها وحدها، معتبراً أنّ ذلك “هدف مركزي في مشروعها السياسي والوطني”.

النائب السابق المحامي جواد بولس اعتبر أنّه بعد ستة وثلاثين عاماً من العدالة المؤجلة بدأ نور الحقيقة يسطع، مؤكداً أنّ “وقت الدولة قد حان”.

رئيس المؤتمر الوطني اللبناني العميد المتقاعد خليل الحلو جدّد تمسّكه بثوابت الرئيس الشهيد، مستذكراً إياه “رجل سلام سعى إلى تكريس منطق الدولة”.

وأكّدت ممثلة قطاع الطلاب في حركة الاستقلال كريستال عويس أنّ دم الرئيس معوض “لن يبقى ذكرى بل سيصبح نبضاً”، معتبرة أنّه أدخل الدولة إلى زغرتا الزاوية وأن اغتياله كان استهدافاً لمشروع الدولة بأكمله.

من جهتها شددت المحامية والناشطة السياسية والاجتماعية إيمان طبارة على أنّ اغتيال الرئيس معوض “كان محاولة واضحة لاغتيال فكرة الدولة، لأن الرجل سعى إلى إرساء منطق المؤسسات والشرعية”.

أما الكاتب السياسي مروان الأمين فأشار إلى أنّ اكتمال مشروع الرئيس معوض قبل ستة وثلاثين عاماً “كان ليحوّل الجنوب إلى ساحة حياة لا ساحة حرب، ولكان جنّب لبنان الكثير من الدمار والمآسي”. وقال “بعد ان نصير دولة، على الدولة أن تدخل باسم جميع اللبنانيين في مفاوضات مع اسرائيل، لتحقيق هدفين: الأول، استرجاع كل حقوق اللبنانيين؛ والثاني، الوصول الى اتفاق سلام يوقف النزيف الحالي.”

ونعى ناشر ورئيس تحرير جريدة “النهار” الأسترالية أنور حرب انهيار مشروع الدولة مع استشهاد الرئيس معوض، مستذكراً إياه “رئيساً استشهد حرصاً على الهوية والجمهورية فيما كان الاحتلال يدمر تحت الشمس”.

الناشط السياسي والأستاذ الجامعي

الدكتور صالح المشنوق أكد من جهته أنّ السنوات الست والثلاثين الماضية حملت احتلالات واغتيالات وهجرة وحروباً، وقال “كفانا لا نريد الخضوع ولا المساندة لأحد”.

كلمة رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض

وفي ختام الحفل، وبعد عرض تسجيل من خطابات الرئيس معوض، ألقى رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض كلمة شاملة استعاد فيها خطاب الرئيس الشهيد قبل 36 عاماً، مؤكداً أنّ ما سمعه اللبنانيون في حينه ما زال صالحاً اليوم.

وقال إنّ اغتيال الرئيس رينه معوض “لم يكن تفجير موكب بل تفجير فرصة ومشروع”، مشدداً على أنّه اغتيل لأنه أراد “لبنان دولة سيدة حرة مستقلة، دولة لجميع أبنائها لا مزرعة لأحد ولا ساحة لصراعات الآخرين”، وأضاف “أنّ استشهاده شكّل نقطة تحوّل أدخلت لبنان في 36 سنة من الوصايات والهيمنة والاغتيالات وتدمير المؤسسات والاقتصاد والانهيار والهجرة.”

وأكد معوض أنّ لبنان اليوم أمام “فرصة تاريخية لقلب الصورة” بعد سقوط شعارات الممانعة التي استباحت البلاد، وبعد تكرّس الحقيقة بأنّ السلاح خارج الدولة لم يشكل يوماً رادعاً لإسرائيل بل منع قيام الدولة وهدّم الاقتصاد وحرَم اللبنانيين الأمان والازدهار.

وشدد على أنّ “الدولة الآن هي الخيار الوحيد”، مؤكداً الحاجة إلى مفاوضات تقودها الدولة وحدها مع إسرائيل أولاً، وأيضاً مع سوريا وإيران، لإخراج لبنان من دوامة الحرب المفروضة عليه منذ عقود وحل المشاكل العالقة مع محيطه، على أسس الدستور والسيادة والمصلحة الوطنية بعيداً عن أي وصاية أو محاور.

وحيّا معوض قرار رئيس الجمهورية، بالتعاون مع رئيسي الحكومة ومجلس النواب، بتعيين السفير سيمون كرم لقيادة المفاوضات مع اسرائيل.

وقال “نريد دولة الآن، دولة لا تستثني أحداً، دولة تحفظ التعددية ولا تطوق أي مكوّن، دولة ترفض أن تبقى رهينة لأي منظمة مسلّحة تفرض مشروعاً غريباً على اللبنانيين”.

وحدّد معوض ملامح مشروعه الوطني: دولة اللامركزية، الدولة الحديثة الرقمية، اقتصاد شرعي محرر من الفساد ومن الاقتصاد الأسود، قضاء مستقل وهيئات رقابية مفعلة، إعادة الحقوق المشروعة إلى المودعين، مؤكداً أنّ “ليس قدرانا للانهيار”.

وختم قائلاً “سقط نظام الأسد انتصر رينه معوض ومشروعه ولو بعد حين…هيمنة الممانعة بدأت بالسقوط. سنبني الدولة، وسيبقى أولادنا في وطنهم، سنقضي على اقتصاد المافيات وسنحاسب الفاسدين، وسيكون لبنان الغد دولة وسيادة وسلام وازدهار”، مستعيداً كلمات الرئيس الشهيد
“تعالوا نتحد نبني معاً نفرح ونعيش”.

تخلّل الاحتفال وصلة وطنية أدّاها المايسترو إيلي العليا والأوركسترا، فأضفت على المناسبة بعداً وجدانياً عبّر عن تمسّك اللبنانيين بحلم الدولة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top