
بعد مرور عامٍ على سقوط النظام السوري وهروب بشار الأسد إلى روسيا، شهدت العلاقات بين لبنان وسوريا تحولاً جذرياً أنهى مرحلة طويلة من الشوائب والاستباحات التي طالت السيادة اللبنانية، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون المتوازن القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين البلدين، كما أكد الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع وعدد من كبار المسؤولين في دمشق في أكثر من مناسبة.
ويُلمس هذا التحول، بحسب المراقبين، في تبدّل أسلوب التعاطي بين البلدين، بعدما كانت أجهزة المخابرات هي المتحكّمة سابقاً بالعلاقات والقرارات، بينما أصبحت العلاقات اليوم تُدار من دولة إلى دولة عبر لقاءات رئاسية وحكومية متبادلة في كل من بيروت ودمشق، عبّرت عن نية صادقة لبناء تعاون فعلي.
وقد ظهرت نتائج إيجابية ملموسة لهذا المسار الجديد، أبرزها تنظيم حركة العبور بين البلدين، وتسهيل مرور الشاحنات اللبنانية نحو دول الخليج العربي، إضافة إلى إغلاق معظم معابر التهريب غير الشرعية التي أنشأها النظام السابق لتسهيل تهريب السلاح والبضائع والأموال الإيرانية، وكذلك المواد الممنوعة كالطحين والمحروقات والمخدرات.
كما بدأ بحث جدي في ملفات الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية والمفقودين اللبنانيين في سوريا، إلى جانب التعاون في تنظيم عودة اللاجئين السوريين ومكافحة تصنيع وتهريب المخدرات، في خطوة تعكس توجهاً عملياً من الإدارة السورية الجديدة نحو معالجة إرث النظام السابق وإرساء علاقات قائمة على الشفافية.
ورغم ذلك، ما زالت ملفات حساسة تنتظر المعالجة، مثل ترسيم الحدود المشتركة وتحديد ملكية مزارع شبعا والحدود البحرية، إضافة إلى إعادة النظر في معاهدة التعاون والتنسيق لعام 1991 التي يعتبرها لبنان مجحفة وُقّعت في ظل الوجود العسكري السوري. كما يجري البحث في مستقبل المجلس الأعلى اللبناني – السوري بعد تعليق أعماله بطلب من الحكومة السورية، في ظل توجه نحو إدارة العلاقات عبر القنوات الرسمية المباشرة بين الدولتين.
وتؤكد القراءة السياسية أن تصحيح العلاقات اللبنانية – السورية يحتاج إلى مزيد من الوقت لتعافي الدولة السورية الجديدة واستكمال ملفاتها، غير أنّ المسار الحالي يبشّر بمرحلة تعاون متقدم من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة للتكامل الاقتصادي والتجاري بين البلدين، ويطوي صفحة الهيمنة التي ميّزت حقبة النظام السابق.
المصدر: معروف الداعوق – جريدة اللواء
