
يستعد اللبنانيون لعيدي الميلاد ورأس السنة بمزيد من التفاؤل بعد ابتعاد شبح حرب إسرائيلية موسعة، نتيجة انتقال العلاقات بين لبنان وإسرائيل إلى مرحلة التفاوض تحت إشراف الولايات المتحدة الأميركية، وتبادل مقترحات تتجاوز وقف إطلاق النار التقليدي، رغم أن الهدف الأساسي للبنان يبقى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 تشرين الثاني 2024.
وتترقب الأوساط اللبنانية الجلسة رقم 20 للجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) المقررة في 19 الجاري في الناقورة بمقر قوات «اليونيفيل». هذه الجلسة الثانية التي ترأسها ممثلان مدنيان، هما السفير اللبناني سيمون كرم والمدير الأعلى للسياسة الخارجية الإسرائيلي أوري رزنيك، بمشاركة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، ستشهد الانتقال إلى خطوات ميدانية على الأرض تشمل نقاطاً حدودية والمنطقة الفاصلة على الحدود الشمالية لإسرائيل، والتي تطالب تل أبيب بتحويلها إلى منطقة عازلة، فيما لبنان حقق تقدماً دولياً عبر جعل جنوب الليطاني خالياً من السلاح غير الشرعي والمسلحين.
توازياً، يواصل رئيس الجمهورية جوزاف عون جهوده لتسريع التقدم في ملف التفاوض، متوجهاً مؤخراً إلى سلطنة عمان لعرض وجهة النظر اللبنانية.
ومع ذلك، تسلّط صحيفة يديعوت أحرونوت الضوء على تدخل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في الوساطة المباشرة لمنع تصعيد واسع مع لبنان، في إطار سياسة إسرائيل المعروفة باسم «التفاوض تحت النار»، والتي تستهدف زيادة الضغط على الجانب اللبناني عبر ملف الأمن وتهديد الاستقرار.
وأكد مرجع سياسي لـ «الأنباء» الكويتية أن أي تصعيد إسرائيلي واسع مستبعد في ظل معارضة دولية شاملة، بما فيها الولايات المتحدة، التي تدعو إلى منح المسار الدبلوماسي الوقت الكافي. ويستمر الطيران الإسرائيلي في تنفيذ غارات محدودة، تتغير وتيرتها حسب مستوى الضغوط الإسرائيلية والاتصالات الدبلوماسية الدولية.
في المقابل، يواصل الجيش اللبناني جهوده الميدانية لتأكيد فعالية تطبيق وقف إطلاق النار، بما في ذلك جولات على الحدود والأنفاق المعطلة، كما يستعد لتكرار زيارات للديبلوماسيين لإظهار النتائج، بعد أن قامت بعثة سفراء مجلس الأمن الدولي بزيارة مواقع محدودة على الحدود.
على الصعيد الدبلوماسي، يصل اليوم الموفد الفرنسي جان-إيف لودريان إلى بيروت لمباشرة اتصالاته، حيث يركز على الاستقرار الأمني على الحدود، وتجنب أي حرب، وإمكانية عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني بعد التعثر المتكرر، إضافة إلى بحث بدائل للقوات الدولية بعد انتهاء مهمتها نهاية العام المقبل، إذ تعتبر وجود قوة دولية داعمة للجيش ضرورة لضمان استقرار المنطقة.
المصدر: الأنباء الكويتي
