لبنان يترقب اجتماع لجنة «الميكانيزم» وتهدئة أميركية لضبط سقف التفاوض الأمني

كان من المتوقع أن يكون الاجتماع الأول للجنة الإشراف الخماسية على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) اجتماعاً تعارفياً، يركز على العناوين العامة للتفاوض بين لبنان وإسرائيل بعد انضمام دبلوماسيين مدنيين للجانبين. ويهدف هذا التفاوض، وفق سقف واضح حددته رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة اللبنانية، إلى معالجة الأمور تقنياً وأمنياً دون أي إضافات سياسية، في مقابل رغبة إسرائيل والجانب الأميركي في مفاوضات مباشرة ذات طابع سياسي تمتد إلى تطبيع العلاقات واتفاق سلام مستقبلي.

بعد تعيين السفير سيمون كرم عضواً مدنياً في اللجنة، لقي الأمر ترحيباً أميركياً عبر تصريحات وتسريبات لمصادر أميركية، مفادها أن وجود مدني يُسهل التفاوض ويخفف من التصعيد الذي كانت تهدده إسرائيل. وأكدت المصادر أن الإدارة الأميركية تضغط على رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو لتفادي أي تصعيد أحادي يستهدف بنى تحتية رسمية حكومية لبنانية وليس حزب الله فقط، كما ورد في التهديدات السابقة لرئيس الحكومة نواف سلام.

رغم ذلك، نفذت إسرائيل غارات على أربع قرى جنوبية بعد الاجتماع الأول للجنة، في رسالة واضحة بأن سقف التفاوض سيكون تحت النار، وربطت بين تحقيق البنود العسكرية كوقف الاعتداءات، انسحاب القوات، إطلاق سراح الأسرى، وعودة المهجرين، وبين إقامة منطقة عازلة خالية من السكان وبنود سياسية تطبيعية. من جهته، أعلن الرئيس جوزاف عون رفضه التفاوض تحت هذا الضغط العسكري.

مع ذلك، لا تزال السلطات اللبنانية تراهن على أن الاجتماع المقبل للجنة في 19 الشهر الحالي سيدخل في تفاصيل التفاوض الأمني والتقني وفق السقف الذي حدده الرؤساء للوفد اللبناني برئاسة سيمون كرم، معتمدة على دعم أميركي وفرنسي لإنجاح التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار، تمهيداً للتفاوض على بقية النقاط.

ويتوقع أن تشكل زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان ولقاءاته مع المسؤولين فرصة لتفعيل عمل اللجنة، وتسريع انعقاد مؤتمري دعم الجيش ودعم الاقتصاد والتعافي، كما ستساهم متابعة وفد سفراء مجلس الأمن الدولي في دعم موقف لبنان بشأن إنهاء العدوان وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، بعد الاطلاع على حجم الخروقات والدمار في القرى الجنوبية وما أنجزه الجيش اللبناني من خطوات مهمة لإنهاء المظاهر العسكرية في جنوب نهر الليطاني.

ورغم ذلك، يظل الحديث عن الدعم الأميركي بحاجة إلى ترجمة ميدانية عبر خطوات عملية من الرئاسة الأميركية تجاه اللجنة الخماسية، إذ تضم عضوين سياسي وعسكري، هما مورغان أورتاغوس والجنرال كلير فيلد، وما لم تثبت واشنطن حيادها وفعاليتها، فإن تعيين مندوب لبناني رسمي سياسي دبلوماسي قد يبقى مجرد تنازل بلا مقابل دون تحقيق أي التزام فعلي من إسرائيل.

المصدر: غاصب المختار – جريدة اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top