
منذ اعتماد الحكومة اللبنانية قرار حصرية السلاح بيد الدولة في آب الماضي، يواصل حزب الله مهاجمة الحكومة، متّهماً إياها بـ«تقديم تنازلات مجانية لإسرائيل، والتقصير في الدفاع عن السيادة اللبنانية، وبإعادة الإعمار»، رغم أنه جزء أساسي من مجلس الوزراء من خلال وزيرين عن الحزب هما محمد حيدر (العمل) وركان ناصر الدين (الصحة)، إلى جانب وزيرين يمثلان حليفته حركة أمل هما ياسين جابر (المال) وتمارا الزين (البيئة).
ويقتصر دور هؤلاء الوزراء على تسجيل اعتراضاتهم بعد أن انسحبوا عن جلستي الخامس والسابع من آب، حين أقرّت الحكومة حصرية السلاح، قبل أن يعودوا للمشاركة في الجلسات، ما يطرح تساؤلات حول تمسك الحزب بالوجود في الحكومة رغم هجومه المستمر عليها.
تجنب مهاجمة الرئيس عون:
يركز الحزب انتقاداته على الحكومة ورئيسها نواف سلام، متجنباً مهاجمة رئيس الجمهورية جوزاف عون، رغم أن أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم وصف مؤخراً تعيين السفير السابق سيمون كرم كممثل مدني باسم لبنان في المفاوضات بـ«السقطة»، بينما كان القرار اتُخذ بالتنسيق بين عون ونجلي الرؤساء. ويطالب قاسم الحكومة بـ«حماية السيادة، ومواجهة العدوان، وبناء الدولة والاقتصاد، وخدمة الناس».
معارضة داخلية:
تشير مصادر متابعة لموقف الحزب إلى أن ما يحصل هو تسجيل موقف مبدئي، إذ لا يمكنه وقف القرارات الحكومية، وهو يمارس حق المعارضة داخلياً وخارجياً، مع تقديم النصائح للحكومة دون المطالبة باستقالتها، حفاظاً على مصالحه.
مأزق وتخبط:
يرى النائب أحمد الخير أن الحزب يعيش «قمة الانفصام السياسي» بين خطابه وممارساته، وأن إصراره على البقاء في الحكومة رغم انتقاداته لها يعكس تحولاً في الواقع السياسي وخشيته من تبعات سابقة كما حصل في ملفات المحكمة الدولية 2011 وقرار نزع شبكة اتصالاته 2008 وغيرها.
المصلحة الإيرانية:
من جانبه، يوضح الدكتور حارث سليمان أن التناقض في مواقف الحزب يعود إلى «أزمة الطرف الإيراني بعد خسارة معظم أوراقه في المنطقة»، وأن تمسك الحزب بسلاحه ليس لأجل المقاومة فقط، بل كـ«ورقة تفاوضية لإيران مع الولايات المتحدة»، ما يعكس أن وجوده في الحكومة يسهم في تعزيز نفوذ طهران وتحقيق مصالحها، إضافة إلى ضمان حصة الطائفة الشيعية في السلطة اللبنانية.
المصدر: بولا اسطيح – جريدة الشرق الأوسط
