
عبرت الولايات المتحدة عن استيائها من الأداء اللبناني في ملف حصرية السلاح، معتبرة أنّ المواقف اللبنانية الرسمية لم تنعكس بشكل فعّال على جهود نزع سلاح حزب الله. وأوضح أن هذا الاستياء تجلّى في تصريحات طوم براك ومورغان أورتاغوس، وفي قرار الإدارة الأميركية إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن.
وأشار الكاتب إلى أنّ إسرائيل كثّفت عملياتها داخل الأراضي اللبنانية قبل زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان (بين 30 تشرين الثاني و2 كانون الأول)، ما أوحى بوجود نية إسرائيلية لعملية عسكرية واسعة في المستقبل القريب. وقد دفعت هذه الهواجس الرئيس جوزاف عون إلى التشاور مع رئيسي المجلس النيابي والحكومة حول تعيين السفير السابق سيمون كرم لرئاسة الوفد اللبناني في لجنة “الميكانيزم”، ورفع مستوى التفاوض مع إسرائيل عبر إشراك شخصية دبلوماسية.
ورحّبت إسرائيل بهذه المبادرة، فعينت ممثلًا كبيرًا عن جهاز الأمن القومي للانضمام إلى اللجنة، تمهيدًا لجولة مفاوضات جديدة في الناقورة في 19 الجاري، وسط ترحيب أميركي بالمبادرة اللبنانية. وقد ترجمت واشنطن هذا الترحيب بالضغط على حكومة نتنياهو لخفض التصعيد ضد لبنان وحزب الله.
وتوقّع عبد القادر أن تكون جلسة الناقورة المقبلة محطة اختبار للنوايا اللبنانية والإسرائيلية، مع جهد أميركي مكثف لإرساء تفاهمات تتيح تطبيق مبدأ حصرية السلاح جنوب الليطاني.
غير أنّ المفاوضات تواجه عقبتين أساسيتين:
- موقف الرئيس نبيه بري الذي ربط دور السفير كرم بالإطار العسكري للجنة “الميكانيزم”، وهو ما قد يحدّ من فعالية التفاوض.
- تمسّك حزب الله بحصر النقاش في منطقة جنوب الليطاني فقط، وهو ما ترفضه واشنطن وتل أبيب وتعتبرانه عقبة أمام أي تقدم حقيقي.
وأكد الكاتب أنّ إبداء جدية لبنانية في المفاوضات سيفتح الباب أمام زيادة الدعم الأميركي للجيش اللبناني، محذرًا من العودة إلى سياسة المماطلة والتسويق التي قد تقود إلى تصعيد عسكري جديد، خصوصًا مع اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل في نهاية عام 2026.
وأشار إلى أنّ الرؤساء الثلاثة أبدوا قلقهم من احتمال فراغ أمني في الجنوب بعد انسحاب “اليونيفيل”، مشددين على ضرورة البحث في إنشاء قوة عسكرية دولية بديلة، لن يكون تشكيلها ممكنًا دون موافقة ودعم أميركيين.
ويرى عبد القادر أنّ مشاركة السفير كرم في المفاوضات قد تمهّد الطريق لتجديد الدعوة الأميركية لقائد الجيش رودولف هيكل لزيارة واشنطن، خصوصًا بعد أن فوّض الكونغرس وزارة الحرب الأميركية بزيادة الدعم المشروط للجيش اللبناني لمواجهة تهديدات حزب الله والتنظيمات الإرهابية.
وختم الكاتب بالتأكيد على أنّ المصلحة اللبنانية العليا تقتضي من الرئيس بري مراجعة مواقفه ومطالبة حزب الله وطهران بالتعامل بجدّية مع المفاوضات، مشددًا على ضرورة إلزام إسرائيل بالانسحاب من النقاط الخمس المحتلة وحلّ الملفات العالقة. ودعا إيران إلى ترجمة مواقفها اللفظية حول احترام سيادة لبنان إلى خطوات عملية تدفع حزب الله إلى التعاون بصدق مع الدولة اللبنانية
المصدر:نزار عبد الفاتح، اللواء
