
منذ أن كلّف الرئيس اللبناني جوزيف عون السفير السابق في واشنطن سيمون كرم ترؤس الوفد اللبناني في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) بين لبنان وإسرائيل، سُجّل تبدّل لافت في الجنوب اللبناني تمثّل بتراجع الاغتيالات الإسرائيلية ضد قادة وكوادر حزب الله، رغم استمرار الغارات والانتهاكات التي تتأرجح بين التصعيد والانحسار.
وفي هذا السياق، نفّذ الجيش الإسرائيلي ليل الثلاثاء غارات على منطقة إقليم التفاح، مستهدفًا – بحسب بيانه – مجمّع تدريب ومواقع عسكرية تابعة لحزب الله، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأنّ القصف طال وديانًا بين بلدات عزة ورومين وجباع، وتسبّب بأضرار جسيمة في مبانٍ سكنية ومؤسسات تربوية، منها معهد جباع الفني وثانوية جباع الرسمية اللذان عُلّقت الدروس فيهما أسبوعًا لإصلاح الأضرار.
مصدر رسمي لبناني متابع للمفاوضات أوضح أنّ لا ضمانات لامتناع إسرائيل عن التصعيد، مرجّحًا أن يكون تراجع الاستهدافات مرتبطًا بعوامل عسكرية تخصّ بنك الأهداف الإسرائيلي، لا بتبدّل في السياسة.
وفي المقابل، اعتبر مراقبون أنّ تبريد الجبهة الجنوبية هو هدنة مؤقتة بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات عبر لجنة الميكانيزم، مؤكدين أنّ إعادة تفعيل قنوات التواصل بين الطرفين تعكس إدراكًا مشتركًا بأنّ الحرب الشاملة ليست خيارًا مطروحًا حاليًا
لكنّ مصادر وزارة الخارجية اللبنانية شددت في تصريحات لـ**«الشرق الأوسط»** على أنّ التهدئة الحالية لا علاقة لها بتكليف السفير كرم، بل بحسابات إسرائيلية وإقليمية ودولية مرتبطة بموعد زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافة إلى المهلة المحددة للبنان لنزع السلاح غير الشرعي قبل نهاية العام الحالي.
ووفق المصادر نفسها، ينتظر الأميركيون والإسرائيليون تقرير لجنة الميكانيزم حول مدى التزام الجيش اللبناني بتطبيق حصرية السلاح جنوب الليطاني، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة. وأوضحت أنّ المجتمع الدولي يفصل تمامًا بين المسار التفاوضي وبين ملف سلاح حزب الله، مؤكدة أنّ المطلب بنزع السلاح لا يزال قائماً ومستقلاً عن المفاوضات التقنية.
وفي موازاة ذلك، يرى لبنان أنّ استثمار فترة الهدوء ضروري لتجنيب البلاد مواجهة جديدة، رغم غياب أي ضمانات دائمة، فيما الجنوب يعيش هدنة مؤقتة تنتظر حلاً دبلوماسيًا أو تبدلاً في موازين القوى.
كما أكّد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أنّ الدولة ماضية في تنفيذ مبدأ حصر السلاح بيدها، التزامًا بخطاب القسم والبيان الوزاري، مشيرًا إلى أنّ المفاوضات تُدار برعاية أميركية ومشاركة فرنسية، رغم استمرار المخاوف من خرق إسرائيلي جديد.
في السياق السياسي الداخلي، رحّب حزب الكتائب اللبنانية بتعيين السفير كرم، معتبرًا الخطوة تعبيرًا عن رغبة الدولة في استعادة المبادرة عبر مؤسساتها الشرعية، مجددًا الدعوة إلى تسريع بسط السيادة الوطنية وحصر السلاح بيد الجيش. كما رفض ما ورد في خطاب نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم حول حصر الحلّ بجنوب الليطاني، معتبراً أنّ قبول الحزب بهذا الطرح يؤكد أنّ السلاح موجّه للداخل اللبناني وليس لمواجهة إسرائيل.
المصدر: يوسف دياب – صحيفة الشرق الأوسط
