تعيين سيمون كرم يفتح باب التساؤلات: هل دخل لبنان العدّ التنازلي نحو مسار التطبيع؟

تتزايد التساؤلات في الأوساط السياسية حول التسارع الحاصل في التطورات المتصلة بالنزاع مع “الكيان الإسرائيلي”، لا سيما بعد قبول لبنان بالتفاوض – وإن كان ضمن أطر القرار 1701 – الذي يستند إلى وقف الأعمال العدوانية والاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من النقاط التي احتلتها إسرائيل بعد وقف إطلاق النار، إضافة إلى ملف “حصرية السلاح” جنوب نهر الليطاني.

في هذا السياق، يمكن فهم الخطوة اللبنانية الأخيرة كامتداد لنهج ثابت يقوم على التفاوض التقني وغير المباشر، برعاية فرنسية – أميركية ووساطة أممية تمثلها قوات “اليونيفيل” العاملة في الجنوب. غير أن هذه الخطوة، التي تمثلت بتعيين السفير الأسبق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في اجتماعات “الميكانيزم” في الناقورة، أثارت جدلاً واسعاً وعلامات استفهام حول توقيتها ودوافعها، خصوصاً أن البعض يعتبر أن لبنان لم يكن مضطراً إلى هذه الخطوة طالما أن “إسرائيل” تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار وانتهاك السيادة اللبنانية.

وترى مصادر مواكبة أن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه هو: ما البدائل المتاحة أمام لبنان بعد التطورات الميدانية التي فرضتها الحرب الأخيرة، في ظل استمرار “إسرائيل” بخرق القرار 1701 بدعم أميركي واضح؟ وتشير هذه المصادر إلى أن تعيين شخصية مدنية لرئاسة الوفد اللبناني قد يهدف إلى إلقاء الكرة في الملعب الإسرائيلي، ومحاولة الحد من التصعيد الميداني، لكن الرد الإسرائيلي جاء سريعاً عبر غارات مكثفة على بلدات جنوبية شمال وجنوب الليطاني، في رسالة واضحة مفادها أن تل أبيب تطالب بخطوات أبعد من ذلك.

وفي السياق نفسه، نقلت المصادر عن السفير الأميركي “توم براك” دعوته إلى مفاوضات سياسية وأمنية مباشرة بين لبنان و”إسرائيل”، تكون نتيجتها الحتمية التطبيع الكامل.

أما الموقف الرسمي اللبناني، فقد عبّر عنه كل من الرؤساء الثلاثة:

  • قائد الجيش جوزاف عون شدّد على التمسّك بالقرار 1701 كإطار تقني للحل، خصوصاً في ما يتعلق بترسيم الحدود ووقف العدوان واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار.
  • رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد أن مشاركة لبنان بشخصية مدنية يجب أن تبقى ضمن الإطار التقني فقط، وأن أي خروج عن هذا الإطار سيؤدي إلى إنهاء مهمة كرم فوراً.
  • رئيس الحكومة نواف سلام وصف تصريحات نتنياهو بأنها “بعيدة عن الواقع” ولا تعكس حقيقة الموقف اللبناني.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تمثل خطوة بيروت بداية العدّ التنازلي لمسار التطبيع؟ وهل سيتمكن لبنان، بمكوناته السياسية المتناقضة، من تجاوز تداعيات هذه الخطوة؟

وفي المقابل، أين هي الخطوة المقابلة من جانب “إسرائيل”، خاصة بعد تصريحات نتنياهو عن إقامة “مناطق عازلة” تمتد من بوابة الشام حتى مياه الناقورة؟

المصدر: وفاء بيضون – صحيفة اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top