جنبلاط: دعم الجيش أولوية… ولبنان يعيش حالة حرب لم تتوقف

يقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط في موقع متقدّم إلى جانب الجيش اللبناني وقيادته، إدراكاً منه لحساسية المرحلة الراهنة ودقّتها، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تهدد البلاد، وعلى رأسها خطر الانزلاق إلى حرب جديدة.

في اللقاء الذي جمعه برئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير السابق سيمون كرم في كليمنصو الأسبوع الماضي، أكد جنبلاط دعمه لمهمة كرم والمسار التفاوضي الذي يحفظ حقوق لبنان وثوابته الوطنية. الموقف ذاته عبّر عنه جنبلاط خلال لقائه الموفد الفرنسي جان إيف لودريان مساء أمس الأول.

وبحسب مصادر قريبة منه، يعمل جنبلاط على خطين متوازيين:

الأول، دعم الجيش اللبناني تمكيناً له من تنفيذ مهامه الميدانية في بسط سلطة الدولة جنوب الليطاني ومعالجة ملف سلاح «حزب الله»، داعياً الدول الصديقة إلى توفير دعم لوجستي ومادي عاجل.

والثاني، الدعوة إلى إعادة الاعتبار لاتفاقية الهدنة اللبنانية–الإسرائيلية الموقعة عام 1949، باعتبارها إطاراً قانونياً دولياً صالحاً لتثبيت وقف إطلاق النار وضمان حدود لبنان المعترف بها أممياً.

وتشير المصادر إلى أن جنبلاط يواكب التطورات المتسارعة بقلق، ويرى أن الفرصة سانحة لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين عودة أبناء الجنوب وتحرير الأسرى، في تنسيق تام مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والجمهورية جوزف عون.

وفي موقفه من السياسات الإسرائيلية، يعتبر جنبلاط أن «إسرائيل» لا تعبأ بالقانون الدولي، مستفيدة من الغطاء الأميركي لاعتداءاتها، لكنه يؤكد في المقابل ضرورة اللجوء إلى المجتمع الدولي، ولا سيما فرنسا، التي يرى في دورها ركناً أساسياً لدعم الجيش والمساعدة في وقف النار.

وشدد جنبلاط خلال لقائه لودريان على أهمية الدور الفرنسي في حل النزاع مع إسرائيل وتنظيم العلاقة مع سوريا، مذكّراً بأن اتفاقية الهدنة برعاية الأمم المتحدة تلزم إسرائيل باحترام الحدود اللبنانية رغم خروقاتها المتكررة، خصوصاً عند النقطة 38.

وعن الأوضاع الميدانية، أشار إلى أن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي تحلّق فوق لبنان بشكل شبه يومي، بما فيها فوق الضاحية الجنوبية، تفرض «حصاراً جوياً» يهدف إلى بثّ الرعب بين اللبنانيين، ما يجعل البلاد عملياً في «حالة حرب لم تتوقف».

ويؤكد جنبلاط أن المرحلة تتطلب جهداً وطنياً مكثفاً من مؤسسات الدولة للوصول إلى الحد الأدنى من الأمن والاستقرار، مع رفضه مبدأ التفاوض تحت النار رغم إدراكه أن إسرائيل تمسك بخيوط اللعبة.

كما دعا إلى تعزيز قدرات الجيش الدفاعية بمنظومات مماثلة لتلك التي أسقطت بها قوات «اليونيفيل» طائرة إسرائيلية مسيّرة في أيلول الماضي، متسائلاً عن سبب تأخر دعم الجيش بهذه التقنيات.

وفي ختام مواقفه، حذّر جنبلاط من انتهاء ولاية قوات اليونيفيل في كانون الأول 2026، مطالباً بضرورة التحرك السياسي والدبلوماسي لمعالجة الأوضاع بشكل شامل قبل هذا الموعد.

المصدر: عامر زين الدين – جريدة الأنباء الكويتية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top