حزب الله” يراهن على أوهام المقايضة… وإسرائيل حسمت خيارها نحو إنهاء التهديد العسكري

يرى الكاتب شارل جبور في مقالٍ له في جريدة نداء الوطن، أن “حزب الله” لا يزال يفكر بعقلية تقليدية تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، أي أن كل خطوة تُقدم عليها الدولة اللبنانية يجب أن تقابلها إسرائيل بخطوة مماثلة. فبرأيه، يعتبر الحزب أن تعيين شخصية سياسية لرئاسة آلية “الميكانيزم” يشكّل تنازلاً من الجانب اللبناني، ويستوجب بالمقابل انسحاباً إسرائيلياً أو وقفاً للاستهدافات وإطلاقاً للأسرى.

لكن جبور يوضح أن هذا المنطق غير واقعي، لأن مبادرة التفاوض جاءت من الرئيس جوزاف عون وليس من إسرائيل، وبالتالي لا مبرر لتوقع تنازلات من الجانب الإسرائيلي الذي استجاب لطلب لبناني تم عبر وساطة أميركية، دون أن يكون معنيًا بالمقايضة.

ويضيف الكاتب أن الحزب لا يزال يقرأ المشهد بعين الماضي، مستندًا إلى مفاهيم تفاهم نيسان 1996 أو القرار 1701 الصادر عام 2006، بينما الواقع تغيّر جذريًا، إذ ترفض إسرائيل الاعتراف بوجود “حزب الله” كمحاور، وتتمسك بمطلب نزع سلاحه كشرطٍ أساسي قبل أي بحث سياسي أو أمني.

ويشير جبور إلى أن هدف الحزب في المرحلة الحالية هو وقف إطلاق النار لتخفيف الضغط العسكري الذي يتعرض له، في حين أن إسرائيل تدرك ذلك تماماً، ولن تمنحه هذه الفرصة. فهي في موقع من يعتبر نفسه المنتصر، وتسعى إلى تصفية التهديد العسكري نهائيًا، مدفوعة بتفوقها العسكري ورغبتها في القضاء على أذرع إيران في المنطقة.

ووفق المقال، كان الحزب يأمل أن ينتزع من خلال التفاوض وقفًا للاستهدافات، وتجميدًا للعمليات العسكرية، ووعودًا بإعادة الإعمار، إلا أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يدرك أن تل أبيب ليست في وارد تقديم تنازلات، بل تنطلق من موقع القوة.

ويتابع جبور أن الرئيس اللبناني وجد نفسه بين ضغطين: الإسرائيلي والأميركي، فاختار مهادنة واشنطن عبر فتح مسار تفاوضي برعايتها، يمنحها دور الشريك والمشرف في المفاوضات، بينما تتولى إسرائيل تنفيذ الشق العسكري ضد “حزب الله”. وهكذا يسير مساران متوازيان: دبلوماسي تديره واشنطن، وعسكري تقوده تل أبيب، ولن يلتقيا إلا حين تُستكمل التسوية النهائية بعد انتهاء العمليات العسكرية.

ويختم جبور بالقول إن كل حسابات “حزب الله” خاطئة منذ دخوله ما يسميه “حرب الإسناد”، إذ بنى استراتيجيته على وهم المقايضة بين القبول بالتفاوض ووقف الهجمات الإسرائيلية، ليجد نفسه اليوم في مواجهة مزدوجة — عسكرية ودبلوماسية — تضيق عليه يوماً بعد يوم.

ويحذّر الكاتب من أن الخناق سيتضاعف بعد الحرب المقبلة، إذ ستربط إسرائيل وقفها بتوقيع معاهدة سلام رسمية، ما سيجعل الحزب أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تسليم سلاحه الآن والاكتفاء بسقف اتفاقية الهدنة، أو مواجهة حرب تنتهي بسلام مفروض.

المصدر: شارل جبور – جريدة نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top