اعتذار رجي عن زيارة طهران يعكس فتورًا في العلاقات اللبنانية – الإيرانية

عكس قرار وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي رفض دعوة نظيره الإيراني عباس عراقجي لزيارة طهران في الوقت الراهن، واقتراحه عقد لقاء في دولة ثالثة محايدة، مؤشراً على تحول في طبيعة العلاقات الدبلوماسية بين بيروت وطهران.

وقال رجي في تغريدة عبر منصة “إكس” إنه يعتذر عن عدم تلبية الدعوة في الظروف الحالية، مقترحًا عقد اللقاء في بلد ثالث يتم التوافق عليه، مشددًا على أن اعتذاره «لا يعني رفض النقاش، بل إن الأجواء المؤاتية غير متوافرة حاليًا». وأكد أن أي انطلاقة جديدة في العلاقات اللبنانية – الإيرانية يجب أن تقوم على أسس واضحة تشمل احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وبحسب مصادر رسمية لبنانية تحدثت لصحيفة «الشرق الأوسط»، فإن قرار رجي «شخصي ويخصه حصراً»، موضحة أن الدعوة الإيرانية وُجهت إليه مباشرة ولم تمر عبر القنوات الرسمية للدولة اللبنانية. وأشارت إلى أن العلاقات بين البلدين مستمرة، وإن كانت تشهد تباينات حادة في ضوء تمسك بيروت بموقفها الرافض لأي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر على زيارة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت في آب الماضي، والتي تخللتها مؤشرات توتر دبلوماسي مع الوزير رجي، إذ أعلن لاريجاني حينها أنه لا يملك الوقت للقاء نظيره اللبناني، فرد الأخير قائلاً: «حتى لو كان لدي الوقت، لم أكن لألتقي به».

ويشير وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز إلى أن موقف رجي «يعكس فتوراً واضحاً في العلاقات»، موضحًا أن اقتراح عقد اللقاء في بلد ثالث يُعد دلالة دبلوماسية على وجود إشكالات أو تباينات تحتاج إلى معالجة قبل استئناف التواصل المباشر. ويرى بويز أن رجي «لا يخرج عن الموقف الرسمي»، بل يعبّر عن توجه رئاستي الجمهورية والحكومة بضرورة أن توقف طهران دعمها لفريق لبناني محدد وأن تلتزم مبدأ الحياد.

ويعيد بويز التذكير بتجربته حين أعاد تصويب العلاقات اللبنانية – الإيرانية عام 1990 «وفق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، بعد أن كانت الوفود الإيرانية تصل إلى بيروت عبر سوريا من دون التنسيق مع الدولة اللبنانية، مشددًا على أن أي علاقة طبيعية مع طهران يجب أن تمر عبر مؤسسات الدولة اللبنانية.

ويرى مراقبون أن موقف رجي يعكس تراجع النفوذ الإيراني في لبنان، بالتوازي مع المتغيرات الإقليمية والدولية، إلا أن بويز يربط هذا التراجع بـمسار العلاقات بين طهران وواشنطن، لافتًا إلى أن أي انفراج أو توتر بين الطرفين ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، سواء عبر تصعيد سياسي أو تهدئة نسبية.

المصدر: نذير رضا – جريدة الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top