
تحوّلت لجنة «الميكانيزم» من مجرد آلية تقنية لضبط وقف إطلاق النار، إلى إطار تنسيقي دولي لإدارة النزاع في الجنوب اللبناني، في ظل الحراك الدبلوماسي المكثف بين باريس وواشنطن والعواصم العربية المعنية بالملف اللبناني. وتشير المعطيات إلى أن اللجنة باتت تشكل الإطار العملي الوحيد القادر على جمع الأطراف الأساسية وتنسيق الضغوط المتبادلة بين القوى الدولية والإقليمية.
وكشفت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» أن «الميكانيزم» تمثل هيكلاً دولياً نشأ نتيجة الظرف السياسي الراهن لتطبيق القرارات الدولية، موضحة أن «اليونيفيل» جزء أساسي منه لكنها غير تابعة له، إذ تخضع «اليونيفيل» لإدارة مجلس الأمن، بينما تتمتع اللجنة بهوامش أوسع في التنسيق والتنفيذ والمتابعة التقنية.
وفي تطور لافت، أعلن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن بلاده تعمل على تقليص حجم قوة «اليونيفيل»، معتبراً أن حزب الله “يستغل وجودها غطاء لعملياته”، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى في المقابل إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني وفرض ضغوط قصوى على إيران.
من جانبه، أوضح مصدر وزاري لبناني أن تفعيل عمل «الميكانيزم» تم بناءً على تفاهم مسبق مع الجانب الأميركي، مؤكداً أن الخطوة «ليست انقلاباً على طبيعة الآلية، بل عودة جدية إلى العمل التنفيذي بعد فترة من الجمود». ولفت إلى أن السفير سيمون كرم يقود الوفد اللبناني ضمن رؤية واضحة تقوم على الانسحاب الإسرائيلي، وتبادل الأسرى، ووقف الأعمال العدائية، ووضع آلية مراقبة صارمة للخروقات. وأكد أن الجلسة المقبلة للجنة في 19 كانون الأول ستكون «محطة مفصلية» لتقييم الموقف الإسرائيلي ومدى التزامه بالتنفيذ.
وفي تحليلٍ أعده أستاذ القانون والسياسات الاستراتيجية في باريس الدكتور محيي الدين الشحيمي، أوضح أن الفارق بين «اليونيفيل» و«الميكانيزم» جوهري، فالأولى قوة أممية ميدانية قائمة منذ عام 1978 مهمتها حفظ السلام تحت الفصل السادس، فيما الثانية ليست قوة عسكرية بل هيكل دولي تنسيقي يُعنى بتطبيق القرارات الدولية ومواكبة المرحلة الانتقالية في الجنوب.
ورأى الشحيمي أن حصرية السلاح بيد الدولة أصبحت شرطاً أساسياً في أي مسار استقرار، مؤكداً أن المجتمع الدولي لن يذهب بعيداً في دعم الإعمار أو تثبيت الحدود من دون معالجة ازدواجية السلاح. وأضاف أن «الميكانيزم» تمثل جسراً تنفيذياً ضرورياً لمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وتنظيم مرحلة تبدأ بوقف العمليات العدائية وتنتهي بتثبيت الحدود وانتشار الجيش اللبناني.
المصدر:
صحيفة الشرق الأوسط
