
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن “في المفهوم العسكري الصرف، عندما يخوض أي جيش معركة ويصل فيها إلى طريق مسدود، يصبح التفاوض الخيار الطبيعي التالي”، متسائلاً: “هل لبنان قادر بعد على تحمل حرب جديدة؟ وما هي خياراتنا أمام عدو يحتل أرضنا ويستهدفنا يومياً ويحتجز أسرى من أبنائنا؟”.
ورداً على سؤال حول التصريحات الأخيرة للموفد الأميركي توم براك، شدد الرئيس عون على أنها “مرفوضة من جميع اللبنانيين”. أما في ما يتعلق بالتحفظات على ترسيم الحدود مع قبرص، فأوضح أن “الأسس وضعتها حكومة الرئيس ميقاتي عام 2011، وما قمنا به هو تثبيتها بالتنسيق مع هيئة التشريع والقضايا، التي أكدت أن المعاهدة لا تحتاج إلى إقرار من المجلس النيابي”.
وخلال استقباله وفداً من جمعية “إعلاميون من أجل الحرية” برئاسة الإعلامي أسعد بشارة، شدد الرئيس عون على “الدور المحوري للإعلاميين القائم على حرية مسؤولة”، معتبراً أن “الحرية المطلقة توازي الفوضى، ولا يجوز تحت شعارها المسّ بالكرامات أو نشر معلومات غير دقيقة”. وقال: “منذ كنت في قيادة الجيش لم أرفع دعوى على أي صحافي، لأنني منسجم مع نفسي ومرتاح لضميري”.
وفي سياق حديثه، تطرق الرئيس عون إلى تطورات لجنة الميكانيزم، مشيراً إلى أن “الاتفاق على مشاركة مدني لبناني في اجتماعات الناقورة جاء بعد خرق إيجابي أبلغه الأميركيون، وقد تم اختيار السفير سيمون كرم لهذه المهمة بالتشاور مع الرئيسين بري وسلام، وسط أجواء مشجعة دولياً”.
أما في ما يخص ترسيم الحدود مع قبرص، فلفت إلى أن “الخط الذي اعتمد هو رقم 23 وفق مبدأ الخط الوسط المعتمد دولياً، وما يقال عن خسارة 5 آلاف كيلومتر مربع غير صحيح”.
وحول العلاقة مع ليبيا، شدد على أن “قضية الإمام موسى الصدر تبقى أولوية، ومن حق اللبنانيين معرفة مصيره ورفاقه”. كما أشار إلى أن “الولايات المتحدة تُظهر إرادة جدية في دعم الجيش اللبناني”، مبدياً أسفه “لوجود بعض الأصوات اللبنانية في الخارج التي تحرّض ضد هذا الدعم”، مؤكداً أن “الجيش يقوم بمهامه الوطنية من مكافحة الإرهاب وضبط الحدود إلى حفظ الأمن الداخلي”.
وفي ما يتعلق بحصرية السلاح شمال الليطاني، أكد الرئيس عون أن “القرار اتُّخذ منذ سنة، والجيش بدأ التنفيذ وقدم شهداء في سبيله، لأن التعاطي مع الذخائر غير الموثقة يحتاج إلى حذر وتقنيات خاصة”.
أما عن العلاقات مع سوريا، فأوضح أنها “تتطور ببطء ولكن باتجاه إيجابي”، لافتاً إلى أن “اللجنة اللبنانية جاهزة لترسيم الحدود البرية والبحرية عند اتخاذ القرار السوري”.
وختم الرئيس عون بالتشديد على “إجراء الانتخابات النيابية في موعدها”، مؤكداً أنه “ليس من صلاحيات رئيس الجمهورية تحديد القانون الانتخابي، فذلك من اختصاص مجلس النواب”، نافياً بشكل قاطع ما أشيع عن “التزام أو ورقة موقعة مع أي جهة حول الاستراتيجية الدفاعية”، وقال: “فليُنشروها إن كانت موجودة، لأن خطاب القسم تضمن التزاماً واضحاً بحصرية السلاح بيد الدولة”


