الانتخابات النيابية بين التأجيل والضغط الدولي: واشنطن تقدّم حصرية السلاح على الاستحقاق

قبل خمسة أشهر من موعد الانتخابات النيابية المقررة في ربيع 2026، يقف لبنان أمام ضبابية سياسية تحول دون الجزم بإجرائها في موعدها، رغم الإجماع المعلن بين القوى اللبنانية والدعوات الدولية لاحترام الاستحقاقات الدستورية. فالمجتمع الدولي يرى في الانتخابات محطة أساسية لإحداث تغيير في الداخل اللبناني، في ظل المتغيرات الإقليمية وتراجع نفوذ محور الممانعة وفقدان “حزب الله” لبعض حلفائه بعد الحرب الأخيرة.

وبحسب مصادر سياسية، تميل الأوساط المحلية إلى ترجيح تأجيل الانتخابات إلى تموز 2026، في إطار مساعٍ للتوصل إلى تسوية حول قانون الانتخاب. وتشير هذه التسوية إلى احتمال أن يصرف رئيس مجلس النواب نبيه بري النظر عن استحداث الدائرة السادسة عشرة الخاصة بالمغتربين، مقابل تنازل خصومه عن مشروع القانون الذي أقرّته حكومة الرئيس نواف سلام لإلغاء المادتين المتعلقتين باقتراع المغتربين من الخارج

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر مطلعة أنّ المجتمع الدولي، وخصوصاً الولايات المتحدة، يركّز حالياً على أولوية حصرية السلاح بيد الدولة، معتبرة أنه لا يجوز إجراء الانتخابات في ظل وجود سلاح “حزب الله”.

لكن مصادر نيابية أوضحت أن الموفدين الأميركيين، سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين، يدعون إلى نزع سلاح الحزب بالتوازي مع إجراء الانتخابات، وليس على حسابها، وهو ما يتطابق مع الموقف الفرنسي الذي عبّر عنه الموفد جان إيف لودريان في زيارته الأخيرة لبيروت.

وترى المصادر أنّ حسم ملف السلاح يبقى بيد إيران، التي تستخدمه كورقة ضغط في مفاوضاتها مع واشنطن لتحسين شروطها الإقليمية. وفي المقابل، يُراهن على أن تثمر اجتماعات لجنة “الميكانيزم” عن تفاهم يضع جدولاً زمنياً لتطبيق حصرية السلاح تدريجياً، على غرار ما جرى في اتفاق وقف الحرب في غزة.

وترجّح المصادر أن يؤدي تأجيل الانتخابات إلى تموز المقبل إلى منح الحكومة وقتاً إضافياً للضغط على “حزب الله” للالتزام بهذه الخطة، في موازاة سعي واشنطن لتأمين أجواء مستقرة تمهيداً لإجراء الاستحقاق النيابي

وفي حين تبقى وتيرة التحضيرات الانتخابية باردة، بدأت “حركة أمل” و”حزب الله” تشغيل ماكيناتهما باكراً، الأمر الذي ينطبق أيضاً على “القوات اللبنانية”. إلا أنّ المنافسة الفعلية ستتبلور مع اتضاح الموقف الأميركي النهائي، ومع حسم الرئيس سعد الحريري قراره بشأن عودته إلى العمل السياسي. فقرار الحريري المنتظر مطلع العام المقبل سيعيد خلط الأوراق، خصوصاً في دوائر بيروت التي يُتوقّع أن تشهد معارك انتخابية حامية ومفاجآت على مستوى الترشيحات والنتائج.

المصدر:

محمد شقير – صحيفة الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top