تصاعد التهديدات الإسرائيلية يضع لبنان أمام تحديات مصيرية

يتصاعد مستوى التهديد الإسرائيلي تجاه لبنان بوتيرة متسارعة، سواء عبر التصريحات المباشرة أو الرسائل التي تنقلها بعثات دبلوماسية، في مشهد يوحي بأن المرحلة المقبلة بعد نهاية العام الحالي ستكون دقيقة وحاسمة، مع تصاعد المخاوف من تحول التحذيرات إلى أفعال عسكرية واسعة قد تعيد خلط الأوراق على الجبهة اللبنانية.

وبحسب مصدر دبلوماسي في بيروت نقلته «الأنباء»، فإن المعطيات المتداولة في الكواليس السياسية والأمنية تشير إلى أن إسرائيل وضعت خطة عسكرية شاملة تستهدف بنية حزب الله في مختلف المناطق اللبنانية، مع ربط هذه الخطة مباشرة بمسألة نزع السلاح، معتبرة ذلك معيارًا حاسمًا للحكم على جدوى اتفاق وقف إطلاق النار، مع تحديد مهلة زمنية ضاغطة تستخدم كأداة تهديد سياسية وأمنية في آن واحد.

وأضاف المصدر أن لبنان الرسمي يواجه معادلة معقدة، إذ تظهر الدولة التزامًا مبدئيًا بخيار حصرية السلاح واستعادة القرار الأمني، لكنها تصطدم بواقع داخلي متشابك يجعل التنفيذ الفوري شبه مستحيل. ورغم أن العواصم المعنية تدرك هذا الواقع، إلا أن الرسائل التي تصل إلى بيروت لا تترك هامشًا كبيرًا للمناورة، وتؤكد أن أي تأخير يُفسر إسرائيليًا كتعطيل متعمد لمندرجات وقف إطلاق النار، الذي لم تلتزم به إسرائيل منذ الإعلان عنه في 27 تشرين الثاني 2024.

وأشار المصدر إلى أن المرحلة الراهنة شهدت انتقال التهديدات من التسريبات والتصريحات إلى تحرك دبلوماسي منظم، حيث تُنقل التحذيرات عبر قنوات دولية فاعلة، على رأسها واشنطن، مع التأكيد على أن إسرائيل تعتبر نفسها محررة من أي التزام إذا لم يطرأ تقدم فعلي في ملف السلاح، حتى لو أدى ذلك إلى أيام من القتال أو توسيع نطاق المواجهة شمالًا.

وأوضح المصدر أن الرد اللبناني يقوم على شرح التعقيدات الداخلية، مؤكّدًا أن مسار حصرية السلاح إجراء تقني وسياسي وأمني متداخل لا يمكن فرضه بسرعة، ويتطلب وقتًا وضمانات لتفادي انفجار داخلي. وفي هذا السياق، تتواصل الجهود الدبلوماسية لتفادي استهداف المرافق الحيوية والبنى التحتية، وإعادة طرح العودة إلى اتفاقية الهدنة كمدخل لتخفيف احتمالات التصعيد.

وأكد المصدر أن العقدة الأساسية تتمثل في عدم وجود مبادرة متوازنة تحفز حزب الله على التراجع عن التمسك بسلاحه، في مقابل موقف إسرائيلي يعتبر أن هذا السلاح يجب نزعُه لمنع تفاقم المواجهة وزيادة أيام القتال.

وبين هذين المنطقين المتصادمين، يقف لبنان أمام مرحلة دقيقة، حيث يتقاطع ضغط الخارج مع تعقيدات الداخل، وتصبح المهل الزمنية عاملاً حاسمًا يحدد ما إذا كانت الدبلوماسية ستتمكن من كسب الوقت، أم أن المنطقة مقبلة على جولة تصعيد جديدة.

المصدر: داوود الرمال – الأنباء الكويتية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top