
تتزايد المخاوف في الأوساط اللبنانية من الطروحات المتداولة، علنًا وفي الكواليس، لحلّ أزمة سلاح «حزب الله» شمال نهر الليطاني، إذ تخشى قوى سياسية أن تؤدي هذه الطروحات إلى إبقاء السلاح الخفيف والمتوسط بيد عناصر الحزب، ما يمنحه مكاسب سياسية جديدة على حساب باقي المكوّنات اللبنانية، مقابل تجنيب البلاد حربًا مدمّرة جديدة.
وأثار تصريح الموفد الأميركي توم براك، الذي قال إن «الهدف ليس نزع سلاح (حزب الله) بل منعه من استخدامه»، تساؤلات حول مدى واقعية هذا الطرح وإمكانية قبوله من إسرائيل، التي تلوّح يوميًا بالتصعيد العسكري لمنع الحزب من إعادة بناء قدراته. كما تم التداول بطرح مصري سابق يدعو إلى «الخمول الاستراتيجي» شمال الليطاني بعد سحب السلاح من جنوبه، لكنه لم يلقَ تجاوبًا من الحزب.
ويتعارض هذا التوجه مع قرار الحكومة اللبنانية الصادر في آب الماضي، الذي ينصّ على حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
من جهته، شدّد عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» النائب سليم الصايغ في حديثٍ إلى «الشرق الأوسط»، على رفض أي تسوية تبقي للحزب سلاحًا متوسطًا أو فرديًا، معتبرًا أن «هذا الطرح يجمّد الفتنة مؤقتًا ويمنح الحزب وقتًا لإعادة بناء قوته». وأضاف: «المشكلة ليست في نوع السلاح، بل في اليد التي تضغط على الزناد».
بدورها، أوضحت الباحثة في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» حنين غدار أن تصريحات براك «لا تعبّر عن الموقف الرسمي للإدارة الأميركية»، مؤكدة أن القرار الأميركي واضح وحاسم لجهة نزع السلاح شمال الليطاني أيضًا، وأن «أي مماطلة في التنفيذ قد تؤدي إلى إعادة النظر بالمساعدات الأميركية للجيش اللبناني».
أما من جانب «حزب الله»، فقد جدّد الأمين العام نعيم قاسم في خطابه الأخير رفض تسليم السلاح شمال الليطاني، معتبرًا أن اتفاق وقف النار يشمل جنوب النهر فقط. وتشير المعلومات إلى أن الجيش اللبناني سيستكمل بحلول نهاية العام عمليات التمشيط جنوب الليطاني ضمن خطة حصر السلاح بيد الدولة، قبل الانتقال إلى المناطق الأخرى.
ويرى الباحث في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي أن «واشنطن لا تزال مصمّمة على نزع السلاح الثقيل من الحزب، خصوصًا الصواريخ البعيدة المدى والمسيّرات القادرة على الوصول إلى عمق إسرائيل»، موضحًا أن السلاح الفردي «لا يشكّل أولوية بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما قصده براك في تصريحه».
المصدر: بولا أسطيح – صحيفة الشرق الأوسط
