
أكد وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن القطاع الصناعي اللبناني أثبت قدرة استثنائية على الصمود في ظل الانكماش الاقتصادي والانهيار المالي، مشيراً إلى أن العديد من الصناعات اللبنانية لم تكتفِ بالاستمرار بل حققت نمواً ونجاحات لافتة محلياً وعالمياً رغم الأزمة.
وشدد الخوري، في حديث تلفزيوني، على أن الصناعة اللبنانية كانت تاريخياً قطاعاً مهمشاً نتيجة النظرة الخاطئة التي تعتبر لبنان بلداً تجارياً فقط، لافتاً إلى أن الفينيقيين كانوا في الأصل صناعيين قبل أن يكونوا تجاراً. وأوضح أن البنية الاجتماعية اللبنانية غنية بالعائلات الصناعية والمهنية، ما يؤكد أن الصناعة جزء أصيل من الهوية الاقتصادية للبلاد.
وانتقد ضعف الدعم الرسمي لهذا القطاع، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة لم تحصل سوى على 4 ملايين دولار سنوياً من أصل إنفاق عام بلغ 240 مليار دولار بين عامي 2000 و2019، أي ما يعادل 0.03% فقط، معتبراً أن هذا الواقع يجب أن يتغير جذرياً.
ورأى أن تطوير الصناعة يمثل ضرورة وطنية لأنها أكبر رب عمل في لبنان، ولأنها المدخل الأساسي لمعالجة الخلل البنيوي في الاقتصاد المتمثل بالعجز التجاري الذي وصل إلى نحو 15 مليار دولار سنوياً. وأوضح أن تقليص هذا العجز يتطلب إحلال الإنتاج المحلي مكان المستوردات وزيادة الصادرات لجذب العملات الأجنبية.
وفي سياق معالجة كلفة الإنتاج المرتفعة، أعلن الخوري عن مبادرة بالتعاون مع جمعية الصناعيين ووزارة الطاقة تتيح استيراد الطاقة مباشرة، ما يخفض الكلفة بنسبة تتراوح بين 20 و22%. كما كشف عن مشاريع “ميني غريد” لتأمين طاقة أقل كلفة في المدن الصناعية، بانتظار الحل الجذري المرتبط بتأمين الغاز.
وأشار إلى أن الوزارة تعتمد مقاربة «العناقيد ذات الأولوية» (Priority Clusters)، التي ترتكز على تحديد القطاعات التي يمتلك فيها لبنان ميزات تفاضلية وقيمة مضافة عالية، مثل الصناعات التكنولوجية، والروبوتات، والبرمجيات، والصناعات الغذائية والهندسية المبتكرة.
وأوضح أن الاستراتيجية الصناعية الجديدة تنطلق من أربعة اتجاهات رئيسية:
- التحول الرقمي والثورة الصناعية الرابعة (Industry 4.0).
- الاقتصاد الأخضر والتصنيع الدائري للحد من الانبعاثات ومعالجة التلوث.
- التغيرات الجيوسياسية وإعادة توطين الصناعات.
- تحفيز الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
وأكد الخوري أن هذه الاستراتيجية ليست نظرية بل تنفيذية، إذ أطلقت الوزارة ورش عمل مع جمعية الصناعيين لتحديد أكثر من 30 عائقاً أمام تطور القطاع، يجري التعامل معها عبر مشاريع قوانين ومراسيم إصلاحية. كما أعلن عن مسح شامل للمصانع المرخصة وغير المرخصة لمعالجة انتشارها داخل المناطق السكنية، وتنظيمها ضمن مناطق صناعية بالتعاون مع البلديات.
وشدد على أن شعار “صنع في لبنان” هو جوهر عمل الوزارة، وأن دعم الصناعة يعني أيضاً دعم التصدير عبر فتح أسواق جديدة خصوصاً في إفريقيا وأميركا اللاتينية. كما لفت إلى أن التحول الرقمي يشمل الوزارة نفسها عبر مكننة الإدارة بدعم دولي لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
وختم بالتأكيد أن «النهوض الاقتصادي الحقيقي يبدأ من بوابة الصناعة»، مشيراً إلى أن إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتأمين التمويل تبقى شرطاً أساسياً لتطور الصناعة اللبنانية واستدامتها.
المصدر:
يوسف دياب – صحيفة الشرق الأوسط
