باريس تتحضر لدعم الجيش اللبناني… وحزب الله بين الاحتواء والسيطرة على السلاح

يولي اللبنانيون أهمية بالغة لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش، المزمع عقده في باريس الخميس المقبل، يليه اجتماع لجنة الـ«ميكانيزم» يوم الجمعة، على أمل أن يخفف الحراك الدولي والتواصل المستمر من قبل رئيس الجمهورية جوزيف عون من مخاطر توسيع الحرب التي تهددها إسرائيل.

وقد سبقت هذه الاجتماعات خطوة أميركية عبر إرسال السفير توماس برّاك إلى إسرائيل للقاء رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، حاملاً رسالة تشدد على ضرورة اعتماد الحلول الدبلوماسية مع لبنان وسوريا وغزة، بدلاً من اللجوء إلى الحرب. ويظل السؤال مطروحاً حول مدى استجابة نتنياهو لهذه الدعوات قبل لقائه المقرر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما قد يمنح لبنان فرصة لإعداد جدول زمني لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، بدءاً من شمال الليطاني، بعد تأكيد تطبيقه في جنوب الليطاني بنهاية العام الحالي من قبل الـ«ميكانيزم» ويونيفيل.

في المقابل، يبقى موقف حزب الله محورياً، إذ تتواصل قيادته برفع سقوفها السياسية ورفض تسليم السلاح، بينما يحث المجتمع الدولي على فرض ضغوط متزايدة عليه. وتشير مصادر سياسية لـ الشرق الأوسط إلى أن المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان قرر في زيارته الأخيرة لبيروت عدم لقاء أي ممثل عن الحزب ما لم يُبدّل موقفه بشأن حصرية السلاح، فيما تبنى السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو النهج نفسه.

وتلفت المصادر إلى أن المواقف الأخيرة للأمين العام الشيخ نعيم قاسم وقيادة إيران تعكس تمسكها بالسلاح كوسيلة للضغط على الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات، فيما يواجه الحزب حصاراً سياسياً واسعاً ويبدو أن الانخراط في مشروع الدولة مشروط بموافقته على تسليم سلاحه، في ظل إجماع عربي ودولي ومحلي على هذه الخطوة، باستثناء رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يسعى لاستيعاب الحزب لضمان استقرار الحدود الجنوبية.

وفيما يتعلق بالمؤتمر الدولي، ترى المصادر أن أهميته تكمن في تأمين الدعم للجيش اللبناني وتوسيع انتشاره شمال الليطاني بعد سيطرته على جنوبه، إذ تمكّن الدولة من بسط سلطتها على الجزء الأكبر من المنطقة، مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على بعض التلال الحدودية. وتشير إلى أن مجرد تحديد موعد انعقاد المؤتمر يعني أن السعودية والولايات المتحدة أطلقا الضوء الأخضر لتوفير العتاد والمساعدات لتوسيع انتشار الجيش، بما يتوافق مع تطبيق القرار 1701، لكن يبقى السؤال حول إمكانية تقدم الدعم قبل ضمان حصرية السلاح.

كما تتابع المصادر اجتماع الـ«ميكانيزم» حول سيطرة الجيش على المنطقة المحررة، مشيرة إلى اتخاذ الجيش إجراءات مشددة على طول المعابر لمنع تهريب السلاح، والتزام جميع الأطراف بمن فيها حزب الله بمنع نقل أو استخدام السلاح غير الشرعي.

وتخلص المصادر إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في منح الحكومة فترة سماح لإعداد جدول زمني لتطبيق حصرية السلاح من شمال الليطاني وفق خطة مرحلية، بينما يبقى الحزب مضطراً للاحتفاظ بسلاحه لأغراض سياسية، رغم أنه لا يستطيع استخدامه، في انتظار موقف الولايات المتحدة تجاه هذا الواقع والتفاوض مع إيران.

المصدر:

محمد شقير – صحيفة الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top