
مع تحديد موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في شهر شباط المقبل، يعود السؤال حول مدى قدرته على إحداث فارق فعلي في مسار تعزيز المؤسسة العسكرية، أو ما إذا كان سيلتحق بسلسلة مؤتمرات الدعم السابقة التي لم تتجاوز حدود الوعود.
يأتي المؤتمر في لحظة دقيقة، حيث يواجه الجيش أزمة مالية ومعيشية خانقة، وتحديات أمنية متصاعدة، في ظل تراجع قدرته التشغيلية بفعل نقص التمويل والعتاد. ورغم الإجماع المحلي على أن الجيش يشكل العمود الفقري للاستقرار الوطني، إلا أن التجارب السابقة تدعو إلى الحذر، إذ غالبًا ما تبقى الوعود الدولية أسيرة الشروط السياسية ومصالح الدول المانحة.
ويرى مراقبون أن العامل الإقليمي سيكون حاسمًا في رسم نتائج مؤتمر شباط، خصوصًا مع تصاعد التوترات في المنطقة، حيث تُستخدم الجيوش الصغيرة كأدوات لضبط التوازنات أكثر من كونها مؤسسات سيادية مستقلة. أما على الصعيد الدولي، فإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والسياسية تقلّص شهية المانحين لتقديم دعم غير مشروط.
داخليًا، تبقى فعالية المؤتمر مرتبطة بوجود رؤية وطنية واضحة لدور الجيش، وبإصلاحات مالية وإدارية تضمن حسن إدارة المساعدات. فالدعم الخارجي، مهما بلغ حجمه، يبقى محدود التأثير من دون شراكة داخلية حقيقية
في المقابل، يرى آخرون أن المؤتمر يشكل فرصة لا يُستهان بها، إذ يمكن حتى للدعم المحدود أن يساهم في تثبيت المؤسسة العسكرية، وتحسين ظروف عناصرها، والحفاظ على الحد الأدنى من الجهوزية في ظل الانهيار العام.
الرهان الحقيقي يبقى على نوعية الدعم وآلياته التنفيذية، وليس على حجم الوعود. فإما أن يخرج المؤتمر بخطة واضحة تضمن استدامة المساعدات، وإما أن يتحول إلى محطة جديدة من الخطابات الدبلوماسية.
وفي المحصلة، يتأرجح مؤتمر شباط بين طموح تعزيز المؤسسة العسكرية وواقع سياسي – إقليمي يفرض حدوداً صارمة للدعم. نجاحه سيكون تدريجياً ومحدوداً، أما فشله فسيعني الاكتفاء بدعم يُبقي الجيش واقفاً من دون أن يمنحه القدرة الكاملة لمواجهة التحديات المقبلة.
المصدر:
حسين زلغوط – جريدة اللواء
