
ُقد أمس الاجتماع الثاني للجنة “الميكانيزم”، بعد أن كان الاجتماع الأول استكشافياً، ويُعد هذا الاجتماع الثاني الذي يترأس فيه الوفدان اللبناني والإسرائيلي ممثلان مدنيان، ما يمنح العملية بعداً سياسياً وتقنياً أوضح، رغم استمرار التباينات الحادة بين الطرفين.
ترأس السفير سيمون كرم الوفد اللبناني، وقدم لبنان مقاربة تفاوضية تركز أولاً على شكل التفاوض وأهدافه قبل الدخول في التفاصيل، محددةً أولوياتها بوقف العمليات العدائية، انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المحتلة، إطلاق الأسرى، وصولاً إلى تثبيت الحدود البرية. ويهدف هذا الطرح إلى ضبط إيقاع المفاوضات ومنع انزلاقها إلى مسار أحادي يفرضه الجانب الإسرائيلي، مؤكدًا أن أي معالجة للملفات الأخرى يجب أن تبدأ بوقف النار كمدخل أساسي لأي تهدئة مستدامة.
في المقابل، بدا موقف رئيس الوفد الإسرائيلي أوري ريزنيك يميل إلى فرض شروط مسبقة، مشيراً إلى أن نزع السلاح جنوب الليطاني لم يكتمل بعد، وربط وقف الأعمال القتالية بشروط أمنية تتجاوز نطاق البحث الحالي، وهو ما يعكس محاولة لتغيير سلم الأولويات.
واعتبر المعنيون اللبنانيون أن المسار الأصعب يتمثل في وقف العمليات العدائية، نظراً لتشابكه مع الحسابات العسكرية والسياسية الإسرائيلية، فيما يُعدّ الانسحاب من التلال الخمس المحتلة ومسار إطلاق الأسرى أقل صعوبة نسبياً، خصوصاً إذا عُولج إطلاق الأسرى كبند إنساني أو كجزء من تفاهمات مرحلية. أما تثبيت الحدود البرية فيمثل المسار الأسهل تقنياً وقانونياً، مستنداً إلى ما تم إنجازه في اجتماعات الناقورة عام 2018 تحت إشراف الأمم المتحدة وقائد قوات “اليونيفيل” الجنرال مايكل بيري، حيث تم الاتفاق على ثماني نقاط من أصل ثلاث عشرة، بينما بقيت نقاط حساسة مثل رأس الناقورة والعديسة.
وبغض النظر عن نتائج الجلسة الثالثة أو المسار الذي سيُعتمد لاحقاً، يبقى التفاوض الخيار الأقل كلفة مقارنة بالبدائل الأخرى، بما في ذلك الحرب، ويعتبر الإبقاء على هذا المسار مفتوحاً الإطار الوحيد المتاح لإدارة الصراع وضبطه ومنع انتقاله إلى المواجهة المباشرة.
المصدر: داوود الرمال، صحيفة نداء الوطن
