أكثر من عام على وقف الحرب: نحو 100 ألف شيعي لبناني نازح ينتظرون إعادة الإعمار والدعم المالي

لا يزال نحو 100 ألف مواطن لبناني من الطائفة الشيعية يعيشون في مناطق متفرقة بعد تهجيرهم نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، رغم مرور أكثر من عام على إعلان وقف النار.

الحرب قد توقفت رسمياً، لكنها مستمرة بأشكال أخرى، مثل عمليات الاغتيال التي تستهدف عناصر وقياديي حزب الله، أو استهداف منشآت يُزعم أن الحزب يستخدمها لإعادة بناء قدراته العسكرية.

ويُعد تأخير إعادة الإعمار السبب الرئيس في عدم عودة غالبية النازحين إلى بلداتهم وقراهم، في حين تفضل العائلات المتبقية البقاء في مناطق تعتبر محايدة، حيث لا نفوذ لحزب الله. وتنتظر مئات العائلات دفعة مالية جديدة لتأمين إيجار أو إعادة بناء المنازل، بعد أن كان الحزب قد قدم مبالغ مالية مماثلة قبل عام، ويُقدّر المبلغ الإجمالي المطلوب بحوالي 110 ملايين دولار.

توزع النازحين

بحسب الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، توزع النازحون على عدة مناطق:

  • نصفهم في القرى الجنوبية القريبة مثل صور، النبطية، صيدا، وقضاء الزهراني.
  • النصف الآخر في الضاحية الجنوبية ومناطق بيروت، مع بعض العائلات في ضواحي جبل لبنان مثل الحازمية والمنصورية وسن الفيل.

وأوضح شمس الدين أن الحزب لا يشتري الشقق للراغبين بالبيع، بل يصر على إعادة إعمار المنازل المتضررة مباشرة، لتجنب انتقال السكان لمناطق أخرى. كما يزداد الحديث عن إنشاء منطقة اقتصادية ممتدة من الناقورة حتى شبعا بعمق 5 كلم، على غرار شركة “سوليدير”، بحيث يحمل أصحاب الأملاك أسهماً في الشركة من دون السماح لهم بالعودة للسكن.

أبناء الشريط الحدودي

الكثير من النازحين من الشريط الحدودي نقلوا أعمالهم إلى مناطق سكنهم الجديدة، خصوصاً العاملين في الزراعة والمواشي، وبدأوا مشاريع جديدة. يقول حسين.م (46 عاماً): “رغم تعلقنا بأرضنا، بدأنا نؤسس أعمالنا هنا في بيروت حيث الفرص أكبر”.

ويرى الكاتب السياسي علي الأمين أن غالبية أبناء الشريط الحدودي لم تفقد الأمل بالعودة، لكنهم أصبحوا أكثر استعداداً لقبول العودة بشروط صارمة بسبب ما قد تفرضه إسرائيل على إعادة الإعمار والعائدين.

وضع سكان الضاحية الجنوبية

عاد بعض سكان الضاحية بعد وقف النار، لكن آخرين ما زالوا يؤجلون العودة خشية اندلاع حرب جديدة، أو يفكرون ببيع ممتلكاتهم. يقول أمير ر. (35 عاماً): “اضطررنا لمغادرة منزلنا في الضاحية بعد اغتيال فؤاد شكر، ونخطط حالياً لبيع المنزل وانتظار فرصة أفضل للشراء في مكان أكثر استقراراً”.

النازحون يواجهون خيارات صعبة بين البقاء المؤقت، إعادة الإعمار، أو الهجرة وفق إمكاناتهم وفرصهم الاقتصادية

المصدر: بولا اسطيح – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top