
عبّر “حزب الله” عن امتعاض شديد ورفض قاطع لتصريحات رئيس الحكومة نواف سلام، ولا سيّما تأكيده أن المرحلة الثانية من خطة انتشار الجيش اللبناني ستنطلق فور انتهاء المرحلة الأولى جنوب الليطاني، لتشمل المنطقة بين الليطاني ونهر الأوّلي، تمهيدًا لاستكمال بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
ورأى الحزب في مواقف سلام “تنازلات مجانية”، داعيًا رئيس الحكومة إلى مطالبة إسرائيل بوقف ضرباتها والانسحاب من النقاط التي ما زالت تحتلها، أسوة بانسحابه من جنوب الليطاني. كما أعلن أنه لن يكرّر ما وصفه بـ”التعاون” في المرحلة الأولى، معتبرًا أن القرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني ينصّان فقط على جنوب الليطاني، وأنه لن يسلّم سلاحه.
غير أن الوقائع، بحسب الكاتب شارل جبور في نداء الوطن، تكشف زيف هذه الادعاءات في أكثر من جانب:
أولًا، ما يصفه الحزب بـ”التعاون جنوب الليطاني” لم يكن طوعيًا، بل نتيجة انكشاف أنفاقه ومخازنه أمام إسرائيل وإبلاغها للآلية الدولية، ما اضطره إلى تسليم ما لم يعد قادرًا على إخفائه، فيما لا يزال جزء كبير من ترسانته غير مكتشف بعد.
ثانيًا، إن مطالبة الحزب إسرائيل بالانسحاب ووقف الاستهدافات تكرّر الخطاب ذاته منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، من دون أن تلقى تجاوبًا إسرائيليًا، بعدما ثبتت ازدواجية الحزب في تطبيق القرار 1701.
ثالثًا، إن زعم الحزب بأن القرارين المذكورين يطبَّقان فقط جنوب الليطاني هو تزوير واضح، لأن نزع سلاحه كان مطلبًا أساسيًا منذ اتفاق الطائف، ونصّت القرارات الدولية بوضوح على حل جناحيه العسكري والأمني.
رابعًا، أصاب رئيس الحكومة نواف سلام حين فصل مسألة نزع سلاح الحزب عن ملف إسرائيل، لأن خروج الأخيرة من الأراضي اللبنانية مرتبط أولًا باستعادة الدولة سيادتها الكاملة، وليس العكس.
خامسًا، يدرك الحزب أنه مكشوف أمام إسرائيل والولايات المتحدة والمجتمع الدولي، فضلًا عن ضغط بيئته التي لم تتمكن من العودة إلى قراها بسبب استمرار المواجهات.
سادسًا، لم تعد خافية خطته لإعادة بناء قوته شمال الليطاني بانتظار فرصة للعودة جنوبًا، في محاولة للالتفاف على جوهر القرار الحكومي والدولي بنزع سلاحه.
اليوم، يقف “حزب الله” أمام مفترق حاسم: إما التخلي عن مشروعه المسلح والتعاون الكامل مع الجيش اللبناني لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، وإما الانزلاق إلى مواجهة كبرى مع الجيش الإسرائيلي.
فالمرحلة المقبلة، وخصوصًا بعد منتصف كانون الثاني، تنذر بتصعيد خطير مع اقتراب القمة المرتقبة بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، ما يجعل خيارات الحزب محدودة جدًا، والوقت يضغط بقوة.
الخلاصة:
إما أن يعلن “حزب الله” نهاية مشروعه العسكري ويسلّم سلاحه، وإما أن يواجه الهزيمة الكبرى في حرب لن تُبقي له ولا للبنان استقرارًا.
المصدر:
شارل جبور – جريدة نداء الوطن
