
تنشط المساعي الأوروبية حاليًا لبلورة بديل للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، التي من المقرر أن تبدأ انسحابها من لبنان مع نهاية عام 2026، بقرار من مجلس الأمن الدولي.
حتى الآن، لا يزال غير واضح تحت أي مسمّى ستستمر بعض هذه القوات، إذ أعلنت فرنسا وإيطاليا عن رغبتهما في بقاء قواتهما، وما إذا كانت ستخضع لحكومات دول الاتحاد الأوروبي أو تعود تحت مظلة مجلس الأمن.
وتطرح هذه الخطوة علامات استفهام حول جدوى استبدال “اليونيفيل”، وما إذا كانت إسرائيل، التي ضغطت لإنهاء دورها، ستقبل بتشكيل قوة من هذا النوع.
وأعربت فرنسا أكثر من مرة عن اهتمامها بمواصلة وجود قواتها لدعم الجيش اللبناني في مهامه على الحدود، تلتها إيطاليا التي أعلن وزير دفاعها غيدو كروسيتو، بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون، رغبة بلاده في إبقاء قواتها في منطقة العمليات جنوب نهر الليطاني بعد انسحاب “اليونيفيل”. وأشار كروسيتو إلى أن الهدف هو دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته لضمان أمن لبنان والمنطقة والبحر المتوسط.
قوات “اليونيفيل”
قرر مجلس الأمن الدولي أواخر آب الماضي تمديد مهمة “اليونيفيل” لمرة أخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، مع وضع برنامج انسحاب منسق وآمن لمدة عام، بعد مطالب إسرائيل والولايات المتحدة.
ويبلغ عدد الدول المشاركة في “اليونيفيل” 49 دولة، بإجمالي 9923 جنديًا، تتصدر إيطاليا القائمة الأوروبية بـ1099 جنديًا، تليها إسبانيا بـ824، فرنسا 762، أيرلندا 414، بولندا 217، وألمانيا 221. أما أكبر بعثة فهي من إندونيسيا بـ1232 جنديًا.
المصلحة اللبنانية
يبدو أن لبنان الرسمي متحمس لاستمرار وجود قوات دولية على حدوده مع إسرائيل، وهو ما أكده الرئيس اللبناني مؤخرًا، مشيرًا إلى أن لبنان يرحب بمشاركة إيطاليا ودول أوروبية أخرى في أي قوة بديلة لـ”اليونيفيل” بعد انسحابها، لدعم الجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقرار على الحدود بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة.
وأكدت مصادر وزارية أن التداول بطرح القوة البديلة بدأ فور الإعلان عن انتهاء مهام “اليونيفيل”، وأعرب الفرنسيون والإيطاليون والإسبان عن رغبتهم في البقاء، مع احتمالية انضمام دول أخرى مثل ألمانيا ودول أفريقية، بهدف تثبيت حضور دولي يدعم انتشار الجيش اللبناني بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.
قوة غير خاضعة للأمم المتحدة؟
ويرجح الدكتور سامي نادر، مدير “مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية”، أن تكون القوة الدولية الجديدة غير خاضعة للأمم المتحدة لتجنب الفيتوات والبيروقراطية، وتكون تحت إدارة أميركية وتضم دولاً متحالفة، لضمان تنفيذ الجيش اللبناني لمهامه ودعمه في عملية “حصرية السلاح”.
خلفية الاندفاعة الفرنسية
أوضح العميد المتقاعد منير شحادة أن فرنسا اقترحت في اجتماع عقد في باريس مع ممثلين أميركيين وسعوديين وقائد الجيش اللبناني، توثيق دولي لما يقوم به الجيش، لضمان دحض أي ادعاءات إسرائيلية بعدم تنفيذ المهام في جنوب الليطاني. وأكد أن الهدف من هذه الاندفاعة الفرنسية هو تجنب أي تصعيد إسرائيلي والحفاظ على موطئ قدم فرنسي في لبنان، إضافة إلى مصالحها في الثروات النفطية الموعودة، بينما تسعى أميركا إلى أن يكون أي وجود لقوات أجنبية مقوننًا دوليًا تحت مظلة مجلس الأمن.
المصدر: بولا اسطيح – الشرق الأوسط
