
وقع لبنان ومصر مذكرة تفاهم تهدف لتلبية احتياجات لبنان من الغاز الطبيعي، في خطوة وصفها خبراء الطاقة بأنها تمهد لتعاون مستقبلي لكنها لا تعني توفير إمدادات فورية. وجاء توقيع المذكرة خلال استقبال الرئيس اللبناني جوزاف عون لوزير البترول المصري كريم بدوي، حيث أعلن الطرفان أن الاتفاق يهدف لتعزيز قدرة لبنان على إنتاج الطاقة الكهربائية.
وأكد الدكتور ماهر عزيز، خبير البترول وعضو مجلس الطاقة العالمي، أن مذكرات التفاهم مثل هذه تتطلب خطوات تفصيلية لكل مشروع، مشيراً إلى أن التعاون سيتركز على تبادل الخبرات المصرية في مشروعات الطاقة، وتسهيل استيراد الغاز ضمن خطة مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة. وأضاف أن مصر كانت مصدراً للغاز الطبيعي لدول الجوار في السابق، لكنها تتحول حالياً إلى مستورد جزئي، مع استمرار قدرتها على إعادة التصدير والاستفادة من فروق الأسعار.
ومن جانبه، أشار أحمد أبو علي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إلى أن الاتفاق ليس لتوريد الغاز فورياً، بل لإدارة ذكية للموارد والطاقة على مستوى إقليمي، عبر الاستفادة من بنية مصر التحتية والخبرات الفنية المتراكمة في الاستخراج والنقل والإسالة والتوزيع.
كما ربطت المذكرة بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد تتوافق مع رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة في شرق المتوسط، مؤكدة أن الهدف اقتصادي بحت وليس سياسياً فقط.
وأكد وزير البترول المصري كريم بدوي أن مصر ستقدم كل الدعم للبنان في استكشاف الغاز واستخراجه ونقله وتوزيعه، فيما أشارت الخبيرة اللبنانية لوري هايتيان إلى أن الاتفاق يشكل إطاراً للبناء المستقبلي لمشروعات الطاقة بين البلدين، لكنه لا يتيح توريد الغاز على المدى القريب بسبب الاحتياجات المحلية لمصر والمشكلات التقنية القائمة في الأنبوب العربي. وأضافت أن المشروع كان معطلًا منذ عام 2021 بسبب العقوبات المفروضة على سوريا، لكنه أصبح الآن ممهداً لإعادة التشغيل بعد صيانة الأنبوب في لبنان وسوريا.
المصدر:
محمد شقير – صحيفة الشرق الأوسط
