القضاء اللبناني يعود إلى الصدارة: 2025 عام الهيبة و2026 عام القطاف

شهد القضاء اللبناني منذ انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام تحوّلات نوعية أعادت إليه جزءاً كبيراً من هيبته، وفتحت الباب أمام مقاربات جديدة للملفات التي كانت عالقة نتيجة العراقيل السياسية والحمايات التي كان يتمتع بها بعض النافذين.

التعيينات القضائية

بدأت هذه التحولات بتعيينات أساسية في السلطة القضائية، من بينها تثبيت القاضي جمال الحجار نائباً عاماً لدى محكمة التمييز، وتعيين القاضي أيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي، وهو منصب محوري لدوره الرقابي والمحاسبي. كما اكتمل تشكيل مجلس القضاء الأعلى وملء الشواغر في محاكم التمييز، والهيئة العامة لمحكمة التمييز، والمجلس العدلي، ما أعاد انتظام العمل القضائي بعد سنوات من الفراغ والتعطيل.

ويصف مصدر قضائي الخطاب الذي ألقاه الرئيس عون عند انتخابه في يناير الماضي بأنه شكّل “جرعة دعم غير مسبوقة للقضاء”، إذ منح مجلس القضاء الأعلى الحرية في التشكيلات القضائية وفق معايير مهنية بحتة، دون تدخلات سياسية، للمرة الأولى منذ عقود.

عام الهيبة وعام القطاف

وفق المصدر نفسه، فإن عام 2025 كان عاماً لإعادة هيبة القضاء، مع تغيير واضح في أسلوب عمل النيابات العامة والمحاكم، حيث تم التدقيق في الشكاوى وتجنّب القرارات الارتجالية، خصوصاً في مسائل التوقيف الاحتياطي، وتسريع وتيرة المحاكمات. وأوضح المصدر أن عام 2026 يُتوقع أن يكون “عام القطاف” للنتائج القضائية.

في هذا المناخ، لم يعد بالإمكان إبقاء الملفات الحساسة في أدراج النسيان، حيث اتخذ القضاة قرارات حاسمة في قضايا فساد وملفات مالية وأمنية، منها:

  • توقيف وزير الاقتصاد السابق أمين سلام لأكثر من ستة أشهر،
  • ملاحقة وزير الصناعة السابق والنائب الحالي جورج بوشكيان بعد رفع الحصانة عنه،
  • توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة لمدة عام قبل الإفراج بكفالة مالية قياسية بلغت 11 مليون دولار،
  • توقيف رئيس مجلس إدارة أحد المصارف طارق خليفة، الذي لا يزال موقوفاً.

كما سجل القضاء إنجازات رمزية، مثل إفراج هانيبال القذافي بعد عشر سنوات من التوقيف في ملف اختفاء الإمام موسى الصدر، وتسليم الفنان فضل شاكر نفسه للقضاء بعد أكثر من 12 عاماً من اللجوء.

ملفات ذات بُعد خارجي

على صعيد الملفات ذات البعد الخارجي، تعامل القضاء اللبناني مع قضية السجناء السوريين بمسؤولية عالية، سعياً لتقليل خطر اكتظاظ السجون، مع تقديم توصيات للسلطة السياسية بشأن حلول تشمل إبرام معاهدة مع دمشق لتسليم بعض السجناء.

التعافي الأمني

رافق التحوّل القضائي تعافي أمني ملحوظ في عام 2025، لا سيما في أداء الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية في ملاحقة المطلوبين ومكافحة الجريمة، مع عمليات دهم واسعة في البقاع، تفكيك شبكات المخدرات، ومقتل وتوقيف أبرز تجار المخدرات، وضبط شحنات معدة للتصدير، خصوصاً إلى دول الخليج.

وشهدت السنوات الأخيرة تفكيك شبكات تجسس لصالح إسرائيل وتوقيف عشرات العملاء، ما يعكس أن مسار استعادة الدولة بدأ فعلياً من بوابة القضاء والأمن.

المصدر: يوسف دياب، الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top