
أظهرت العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا واختطاف رئيس دولة معترف بها دوليًا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتعامل بدون اكتراث بالقوانين والشرائع الدولية، وتضع مصالحها الاقتصادية فوق أي اعتبارات سيادية أو أخلاقية. ينعكس ذلك في تحول واضح نحو مشروع سياسي ـ اقتصادي يرى في العالم سوقًا واسعًا لخدمة شركات الطاقة والاستثمار الأميركية، وهي نفس الفئة التي استفادت من سياساته المالية على حساب استقرار داخلي في الولايات المتحدة.
تكشف تصريحات ترامب بعد العملية أن الهدف الحقيقي لا يقتصر على قضايا الشرعية أو مكافحة الفساد أو الإرهاب، بل يتضمّن استحواذًا مباشراً على موارد طبيعية — إذ أعلن أن نفط فنزويلا أصبح تحت السيطرة الأميركية ودعا شركات النفط للاستعداد للاستثمار هناك. هذا التناقض بين الخطاب القانوني والهدف الاقتصادي يبرز زيف المبررات التي ساقتها واشنطن لعدوانها.
لبنان، وإن بدا بعيدًا جغرافيًا، يتلقى إشارات سياسية واقتصادية واضحة من هذا التوجه. فقد استُخدمت مسألة الطاقة سابقًا كقناة ضغط على بيروت، وها هي إدارة ترامب تعيد وضع لبنان على واجهة الاهتمام بصيغة اقتصادية ـ استثمارية (منطقة اقتصادية جنوب لبنان)، مقابل شروط سياسية وأمنية تشمل تسليم السلاح وتحقيق إصلاحات لصالح الانخراط في مشاريع استثمارية أميركية.
التاريخ يؤكد أن الولايات المتحدة سبق أن عرقلت استكشاف وتلزيم النفط والغاز اللبناني بينما سهّلت لاحتلال استخراج مواردها. ومع حضور ترامب، تبدو الضغوط الثنائية الأميركية – الإسرائيلية مهيئة لفرض شروط اقتصادية وسياسية جديدة على لبنان، بذريعة السلام والتنمية، لكن بهدف فتح السوق أمام الشركات الأميركية والإسرائيلية.
النتيجة المتوقعة: تكثيف الضغوط السياسية والاقتصادية وربما الأمنية على دول تعتبرها واشنطن عقبة أمام مشروعها الاستثماري؛ وفنزويلا كانت مثالًا صارخًا. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: أي دولة ستكون التالية؟ وفي هذه المعادلة، يرى المقال أن لبنان يظل «لقمة سهلة» تستهدفها المصالح الإقليمية والدولية دون حاجة لتدخل عسكري مباشر طالما أن آليات الضغط الاقتصادية والسياسية قادرة على تحقيق الأهداف المطلوبة
المصدر: غاصب المختار — صحيفة اللواء
