
كتب د. عبدالله بارودي
فجّر النائب وليد البعريني بالأمس مفاجأة من العيار الثقيل، بعد قرار انسحابه من تكتل “الإعتدال الوطني”، حمل معه عدة تساؤلات حول أسبابه، توقيته وأهدافه ؟..
المؤكد ان الخطوة التي أقدم عليها النائب البعريني لم تأتِ من فراغ، و لم يكن هدفها في طبيعة الحال تحقيق أول توقعات “ميشال حايك” السياسية في السنة الجديدة، بل حملت في طيّاتها عدة مؤشرات ودلالات، أراد البعريني الكشف عنها على طريقته الخاصة، ليصارح بها جمهوره، وفي نفس الوقت يقدّم من خلالها للإعلام و الرأي العام مادة دسمة، لا بدّ وأن تأخذ حيّزًا مهمًا من النقاش والجدال، ويُثار حولها العديد من الاستنتاجات والتحليلات !..
وفق المعلومات التي حصل عليها “ديمقراطيا نيوز”، لم يكن قرار النائب البعريني بالإنسحاب من كتلة “الإعتدال الوطني” مبنيًّا فقط على تداعيات قضية «أبو عمر« وما نتج عنها كما يظنّ البعض، بل جاء نتيجة تراكمات وخلافات سابقة بقيت طيّ الكتمان، ولم تخرج الى العلن بإرادة وقرار من البعريني نفسه !..
وتضيف المعلومات، بأن البعريني تحمّل الكثير من التجاوزات، وعدم التنسيق في بعض الأحيان، لكنه لم يبادر ولا مرة الى ابداء انزعاجه او امتعاضه، حفاظًا على وحدة الكلمة وعدم تعرّض التكتل لأي اهتزاز أو تراجع في الحضور السياسي والنيابي – خصوصًا – في ظلّ الظروف السياسية العصيبة التي مرّت بها البلاد، من الفراغ الرئاسي وصولًا الى تسمية رئيس الحكومة وتشكيلها، والحرب الإسرائيلية التي تعرّض لها لبنان. كل ذلك، حتّم على البعريني تأجيل أي قرار أو خطوة سلبية تجاه كتلته النيابية مفضّلًا تقديم المصلحة العامة على أي مصالح أخرى..
مصادر مطلعة أشارت ل”ديمقراطيا نيوز” بأن فضيحة “الأمير المزعوم” وما تسرّب عنها من معلومات ومعطيات و- تحديدًا – في ما خصّ تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جرت مع أحد الزملاء في التكتل شكّلت بالنسبة للنائب البعريني الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه، واعتباره كأنه لم يكن، احترامًا لذاته ولمسيرته السياسية، وقبل كل ذلك احترامًا لقاعدته الشعبية ومناصريه. بالنسبة للبعريني العمل الجماعي والتعاون بين أعضاء التكتل لتحقيق المصلحة العامة هو الأساس والأهم، لكن ان يظهر في نهاية المطاف، ان بعض الزملاء يحاولون الوصول الى أهداف معيّنة او مصالح خاصة بطرق كشفت للأسف عن ضعف ومراهقة سياسية، فهذا ما لا يمكن القبول والإستمرار به على الإطلاق !..
وبحسب نفس المصادر، ما أزعج النائب البعريني أكثر مضمون البيان الذي صدر عن زميلٍ آخر في التكتل عقب انتهاء التحقيق والذي بدل ان “يكحلها عماها” !..
كل هذه الأسباب بحسب المصادر أدت بالنائب البعريني في نهاية المطاف الى الإعلان عن انسحابه من التكتل، والإستمرار في العمل النيابي والسياسي بشكل مستقل، متمنيًّا لباقي الزملاء التوفيق والنجاح في مسيرتهم السياسية و مسؤوليتهم النيابية !..
ثمة من يقول ان خطوة البعريني بغض النظر عن مسبباتها،
جاءت محسوبة بدقة في هذا التوقيت. أراد الرجل على أبواب الإستحقاق النيابي، ان يعفي نفسه من أي التزام انتخابيّ و ارتباط سياسيّ، وأن يعلن استقلالية قراره، ولعلّ اعلان تحالفه الإنتخابي مع السيّد “جان موسى” منذ يومين دليل على تكريس هذا المسار !..
.
