تصعيد إسرائيلي يتجاوز الجنوب: ضغوط ميدانية لفرض “المرحلة الثانية” من نزع السلاح

لم تكن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت فجر الثلاثاء مبنى من ثلاثة طوابق في المنطقة الصناعية بسينيق – قضاء صيدا، حادثاً أمنياً معزولاً عن سلسلة الغارات التي طالت البقاع الغربي وجزين ومحيط صيدا في اليوم السابق.

فالتصعيد الإسرائيلي، الذي تزامن مع تحليق مكثّف للطيران المسيّر فوق بعلبك وصور والزهراني، بدا بمثابة رسمٍ لخريطة مواجهة جديدة تتجاوز الجنوب إلى مناطق تمتد من شمال الليطاني حتى حوض الأوّلي والبقاع.

عون: التصعيد لإفشال المساعي الدولية

رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أبدى قلقه من هذا التصعيد عشية اجتماع لجنة “الميكانيزم” المقرر الأربعاء، والتي يُفترض أن تبحث سبل وقف الأعمال العدائية وإعادة الاستقرار إلى الجنوب، في إطار تنفيذ القرار الدولي 1701.

واعتبر عون أن “مواصلة إسرائيل اعتداءاتها هدفها إفشال المساعي المحلية والدولية الرامية لوقف التصعيد”، مؤكداً أن لبنان تجاوب مع هذه الجهود، وأن الجيش اللبناني ينفّذ مهامه في منطقة جنوب الليطاني بحرفية وانضباط. ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل بفعالية لوقف الاعتداءات وتمكين اللجنة من إنجاز مهامها.

غارات متنقلة وتوسّع في العمليات

الاثنين، شنّت إسرائيل غارات على مناطق متفرقة في الشرق والجنوب بعد توجيه إنذارات للسكان، ثم واصلت القصف ليلاً من دون إنذار في الزهراني والصرفند، وصولاً إلى استهداف مبنى صناعي في الغازية قرب صيدا فجر الثلاثاء، ما أدى إلى إصابة شخص ودمار كامل للمبنى واحتراق موقعه.

وفي وقت لاحق، استهدفت مسيّرة إسرائيلية منزلاً في خربة سلم وأخرى في كفردونين، ما أسفر عن مقتل شخصين، وفق “الوكالة الوطنية للإعلام”.

وقال الجيش الإسرائيلي إن ضرباته طالت “بنى تحتية عسكرية لحزب الله وحماس” بينها مستودعات ومواقع لإنتاج الأسلحة، مؤكداً أن العمليات تستهدف “منشآت تُستخدم للدفع بمخططات إرهابية”.

تصعيد يتجاوز الجنوب

العميد المتقاعد خليل الحلو رأى، في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، أن “التصعيد الإسرائيلي يأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية والمؤسسات الرسمية، خصوصاً الجيش، للإسراع في تنفيذ الشق الثاني من مسار حصرية السلاح شمال نهر الليطاني”.

وأوضح أن هذا التحرك لا يمكن فصله عن مساري غزة وإيران، وأن ما يحدث في لبنان هو جزء من “رؤية سياسية وأمنية مشتركة” بين واشنطن وتل أبيب، برزت ملامحها بعد لقاء بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب.

وأضاف أن “الهدف الإسرائيلي لم يتغيّر، وهو تفكيك البنية العسكرية لحزب الله”، مشيراً إلى أن “الضغوط الراهنة تهدف إلى تسريع التنفيذ لا إلى تغيير الهدف الاستراتيجي”.

عمليات استخبارية وتكتيكية

وأشار الحلو إلى أن الضربات الأخيرة تحمل طابعاً استخبارياً أكثر من كونها رسائل سياسية، إذ تركز على مواقع محددة يشتبه بأهميتها العسكرية، لافتاً إلى أن غياب الإنذارات المسبقة يعزز فرضية استهدافات دقيقة أو اغتيالات موضعية.

حرب مستبعدة… وضربات محتملة

ورأى الحلو أن احتمال قصف الضاحية الجنوبية بات أكثر ترجيحاً، لكنه استبعد اندلاع حرب شاملة، مشيراً إلى أن حزب الله غير قادر حالياً على الرد الواسع.

أما في ما يتعلق بإيران، فاعتبر أن التطورات الداخلية هناك تؤثر مباشرة في سلوك حزب الله، مؤكداً أن أي قرار استراتيجي كبير يبقى مرتبطاً بالتوجيه الإيراني.

نحو مرحلة جديدة من الضغط

تزامناً، نقل موقع “واللا” الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي لا يعتزم تقليص وجوده على الحدود اللبنانية، بل سيواصل عملياته وفق الحاجة، حتى لو شملت شمال الليطاني والأوّلي والبقاع، بما في ذلك الضاحية الجنوبية.

وأفادت صحيفة “هآرتس” بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح نتنياهو هامشاً محدوداً لأي عملية عسكرية ضد حزب الله، في ظل تحضيرات لبنانية لاجتماع لجنة “الميكانيزم” وجلسة حكومية لبحث تقرير الجيش حول تنفيذ القرار 1701.

ويخلص الحلو إلى أن “المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً محسوباً يرمي إلى فرض تنفيذ المرحلة الثانية من نزع السلاح على مستوى لبنان كله، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة”، مؤكداً أن ما يجري حالياً هو “ضغط ميداني منظم لتحقيق أهداف سياسية وأمنية أكبر”

المصدر: الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top