كتب د. عبدالله بارودي

كثرت الأقاويل والنظريات حول صحة ودستورية الإستشارات النيابية الملزمة التي أدت الى تسمية الرئيس نواف سلام، وحاول البعض إحاطتها بكثير من الشبهات، والتشكيك بنتائجها، عطفًا على ما تكشّف من تفاصيل وأحداث حول رواية ” أبو عمر” والتي تضمنت اتصالات معلنة بشهادة أصحابها بين “الأمير الوهمي” وبعض نواب البرلمان لحسّهم على تسمية القاضي نواف سلام عوضًا عن الرئيس نجيب ميقاتي وهو ما حصل “أقلّه” مع نواب كتلة “الإعتدال الوطني” !..
وتأكيد هذه الرواية من قبل النواب أنفسهم في التحقيقات القضائية، ومن ثم “توثيقها” عبر بيانات صادرة عن مكاتبهم الإعلامية، يعني بالنسبة للمراقبين والمتابعين تدخل “سافر” في تسمية رئيس الحكومة، وقلب نتائجها رأسًا على عقب -خصوصًا- اذا ما استعدنا شريط أحداثها والذي كان يسير بإتجاه تسمية الرئيس ميقاتي بشكل حاسم حتى قبل انطلاق موعد الإستشارات النيابية الملزمة بساعات قليلة !..

لكن ما حصل تحوّل من عملية ديمقراطية ودستورية بحتة، لا يمكن الا الخضوع لأحكامها واحترام نتائجها، الى “قرصنة” نيابية تدخل الريبة والشك في نفوس كل اللبنانيين، بطلها قاض شرعيّ و”ميكانيكي” سيارات من عكار، وما بينهما من شخصيات لبنانية وعربية، يبدو ان أحدها سيظهر الى العلن ويُكشف عن اسمه خلال أيام قليلة بحسب مصادر “ديمقراطيا نيوز” !..
البيان الصادر عن الرئيس ميقاتي جاء في الصميم، ردّ من خلاله و لو ضمنيًّا على كل من يشكك بدستورية تسمية الرئيس نواف سلام والمطالبة بإعادة الإستشارات النيابية الملزمة.
و نجح ميقاتي بقطع الطريق أمام اي محاولة للتصويب عليه، من خلال اتهامه بإمكانية استغلال هذه القضية وتفاصيلها لضرب مصداقية رئاسة نواف سلام للحكومة – علمًا انها تصح لو نظر اليها ميقاتي بطريقة شخصية خالصة – لكن رجال الدولة عادة ما يُعرفون ابان تلك المواقف التي يُقدمون فيها المصلحة العامة على مصالحهم الخاصة والضيّقة..

ميقاتي ومعه الرأي العام اللبناني يعلمون تمامًا وبغض النظر عن رواية “أبو عمر” وما ستكشفه الأيام من مستجدات ومعطيات جديدة حولها بأن خديعة جرى رسمها في اطار مخطط واضح ليلة الإستشارات النيابية وبدأت تظهر بوادره و علاماته صبيحة الإستشارات !..

لكن بالنسبة لميقاتي الأمر لم يعد يعنيه، القضية انتهت لحظة اعلان النتائج، وبارك بعدها للرئيس سلام متمنيًا له التوفيق والنجاح في مهامه، – وهو ما عاد و كرّره في بيانه الأخير – مُطَمئِنًا سلام بأنه ضنين عليه وعلى صلاحياته الدستورية، ومتابعة تحمّل مسؤولياته السياسية أكثر منه شخصيًّا !..
بالمناسبة، وبحسب معلومات حصلت عليها “ديمقراطيا نيوز” المدعو “أبو عمر” لم يكن داعمًا في البداية لنواف سلام بل قام بمحاولات عديدة للتسويق للنائب فؤاد مخزومي، وأجرى لهذه الغاية عدة اتصالات مع العديد من النواب لتسميته، منها اتصال مع نائبة بيروتية، ولكن حين شعر ” أبو عمر” أن الأمور تتجه أكثر صوب القاضي سلام بادر الى مطالبة “أصدقائه” النواب بتسمية الأخير !..

ثمة من يقول، ان قضية “الأمير المزعوم” كشفت من دون شك ان كل ما كان يروى او يحاول البعض الترويج له، عن خلافات بين المملكة العربية السعودية وميقاتي و”فيتو” وضعته الرياض لعدم تسميته لا أساس لها من الصحة.
ظهر ميقاتي الآن انه وقع ضحية جشع وغباء نواب الأمة، وليس نتيجة تسويات اقليمية كبرى ومخططات واستراتيجيات سياسية بعيدة الأفق !..
تضمن بيان ميقاتي رسالة خفيّة فهمها من وصلت اليه .. وانطلق الحِراك على أساسها !..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top