
مع اقتراب موعد استكمال انسحاب قوات “اليونيفيل” من لبنان بحلول نهاية عام 2027، تُطرح تساؤلات حول المرحلة اللاحقة، وما إذا كانت الدولة اللبنانية ستتأقلم مع الواقع الجديد أو ستدعم بقاء قوة دولية جديدة تعمل بالتنسيق مع الجيش اللبناني لتطبيق القرار الدولي 1701 وبسط سلطة الدولة على كامل حدودها الجنوبية المعترف بها دوليًا.
وبحسب تقرير صحيفة “اللواء”، فإنّ الدولة اللبنانية لطالما تعاملت بإيجابية مع قوات “اليونيفيل”، مشيدةً بدورها وتعاونها مع الجيش اللبناني والأهالي، إذ لطالما أبرز الرؤساء والحكومات المتعاقبة أهمية مهامها في حفظ السلام.
يُذكر أنّ هذه القوات أُنشئت عام 1978 لتأكيد انسحاب إسرائيل من لبنان، واستُكملت مهامها بعد حرب تموز 2006، حين عزز مجلس الأمن تفويضها لمراقبة وقف الأعمال العدائية ومواكبة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وضمان عودة النازحين وإيصال المساعدات الإنسانية.
وفي المرحلة الحالية، تواصل “اليونيفيل” عملها حتى اليوم الأخير من ولايتها، رغم بعض الحوادث الميدانية التي لم تؤدِّ إلى تعليق مهامها.
وفي اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أكد الرئيس ترحيب لبنان بأي دولة ترغب في الإبقاء على قوتها في الجنوب بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، ما يعني أن لا فيتو رسميًا على هذا التوجّه.
ووفق مصادر سياسية مطّلعة لـ”اللواء”، فإنّ الصيغة التي ستعمل بموجبها القوة الجديدة لم تُطرح بعد بصورة عملية، طالما أنّ “اليونيفيل” ما زالت قائمة.
وتشير المصادر إلى أنّ إيطاليا وفرنسا أبرز دولتين أبدتا رغبة مبدئية في الإبقاء على قواتهما بعد انسحاب البعثة الأممية، وقد تنضم إليهما دول أخرى لاحقًا، على أن يتم التفاهم على آلية واضحة بالتعاون مع الأمم المتحدة.
وتوضح المصادر أنّ الهدف هو الحفاظ على الاستقرار في الجنوب ودعم الجيش اللبناني في مهامه، مشددة على أن القوة المقبلة لن تكون في مواجهة مع أي طرف، بل ستعمل وفق آلية تنسيقية واضحة تحت إشراف الدولة اللبنانية.
وتلفت إلى أنّ هذه القوة قد تحمل اسمًا وصيغة جديدة، وتُشكّل ائتلافًا من الدول الصديقة يحلّ مكان “اليونيفيل”، من دون توسيع مهامها الميدانية، بل تعزيز التعاون مع الجيش بوصفها “عين المجتمع الدولي” لمراقبة التطورات.
أما اقتراح وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بزيادة عديد قوة مراقبة الهدنة (UNTSO) ليُصار إلى تكليفها بمهام أوسع، فما زال فكرة قيد البحث.
وتؤكد المصادر أنّ بلورة الصيغة النهائية لهذه القوة ستحتاج إلى بضعة أشهر من التنسيق بين لبنان والأمم المتحدة، على أن يعود جان بيار لاكروا إلى بيروت في وقت لاحق لمتابعة المشاورات بعد حصوله على تأكيد رسمي لبناني بضرورة الإبقاء على وجود دولي في الجنوب.
📄 المصدر: كارول سلّوم – جريدة اللواء
