
بدّدت بيروت ودمشق الأجواء السلبية التي سادت في الآونة الأخيرة حول ملف السجناء السوريين في لبنان، بعد تسجيل تقدّم ملموس في المحادثات القضائية المشتركة، بما يعكس رغبة جديّة لدى الجانبين في معالجة هذا الملف الشائك ضمن أطر قانونية تحفظ سيادة الدولتين ومصالحهما.
وعقدت اللجنتان القضائيتان اللبنانية والسورية اجتماعًا مطوّلًا في السراي الحكومي خُصّص لبحث مشروع الاتفاقية القضائية الخاصة بتسليم المحكومين بين البلدين. وأفادت مصادر مواكبة بأنّ «أجواء إيجابية سادت الجلسة، عكست رغبة مشتركة في تجاوز التعقيدات التي رافقت اجتماع دمشق في 10 كانون الأول الماضي، وفتحت صفحة جديدة من التعاون القضائي المنظّم».
وخلال الاجتماع، ناقش الطرفان بالتفصيل الملاحظات السورية على مشروع الاتفاقية، خصوصًا ما يتصل بالجوانب القانونية والإجرائية لضمان حسن التنفيذ، بما يراعي القوانين اللبنانية ويلبّي في الوقت نفسه مطالب دمشق. وأكدت المصادر أنّ النقاش كان مرنًا وبعيدًا عن أي توتر.
وتشير المعلومات إلى أنّ الاتفاقية ستشمل نحو 370 سجينًا سوريًا من أصل 750 محكومًا في السجون اللبنانية، في حين أن عددًا آخر من السجناء شارفوا على إنهاء محكومياتهم وسيُفرج عن بعضهم قريبًا.
أما ملف الموقوفين السوريين البالغ عددهم نحو 1650 شخصًا، فسيُبحث لاحقًا، إذ يحتاج إلى قانون يصدر عن المجلس النيابي اللبناني لتنظيم هذه المسألة. ولفتت المصادر إلى أنّ المسار القضائي للمحاكمات بات يعتمد على تطبيق المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تفرض الإفراج عن الموقوفين غير المحكومين ضمن مهَل محددة، ما ينعكس إيجابًا على جميع السجناء اللبنانيين والسوريين.
وأشارت المصادر إلى أنّ لبنان وافق على 70 في المئة من الملاحظات السورية، على أن تُدرج في الصيغة النهائية للاتفاقية، معتبرة أنّ التباينات المتبقية محدودة وقابلة للحل قريبًا، في ظلّ توفر النوايا الطيبة لطيّ صفحة أزمة السجناء السوريين.
ومن المقرر أن ترفع اللجنة القضائية اللبنانية نتائج الاجتماع إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزير العدل عادل نصّار، تمهيدًا لاستكمال الخطوات التنفيذية.
وختمت المصادر بالتأكيد على أنّ التعديلات التي أُدخلت على الصيغة الأولية للاتفاقية لبّت معظم مطالب الجانب السوري من دون المساس بسيادة لبنان، معتبرة أنّ هذا التقدّم يشكّل خطوة أساسية نحو تعزيز التعاون القضائي بين البلدين وفتح الباب أمام معالجة ملفات ثنائية أخرى.
المصدر: يوسف دياب – صحيفة الشرق الأوسط
