ما بعد «اليونيفيل»… سيناريوهات أممية وأوروبية تثير قلق بيروت وتحذيرات من تغييرات في قواعد الاشتباك

يتقدّم ملف مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) في 31 كانون الأول 2026 إلى صدارة الحراك الدبلوماسي، باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في معادلة الجنوب وتطبيق القرار 1701. وتأتي زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا الأخيرة إلى بيروت ضمن هذا السياق، حاملةً ما يشبه «بالونات اختبار» لأفكار أولية تتعلق ببدائل محتملة عن «اليونيفيل» في ظل المتغيرات الإقليمية والتجاذبات الدولية المحيطة بالجبهة الجنوبية.

وبحسب معطيات متداولة، فإن لاكروا طرح فكرة تشكيل قوة جديدة تعمل تحت راية هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO)، وهي الهيئة الأممية الأقدم في الجنوب منذ عام 1948، ما أثار تساؤلات حول قدرة هذه البعثة ذات الطابع الرقابي غير التنفيذي على الحلول محل «اليونيفيل» التي تتمتع بتفويض أوسع وانتشار ميدانيّ وقدرات لوجستية وعسكرية كبيرة. ويتخوّف مسؤولون لبنانيون من أن يكون الطرح الجديد مقدمة لتعديل قواعد الاشتباك أو لتقليص الدور الأممي تحت مسمى «البديل التقني».

وفي المقابل، تبرز مقاربة أوروبية مختلفة تقترح تشكيل قوة تعمل تحت علم الاتحاد الأوروبي كبديل محتمل. غير أن هذا الخيار بدوره يثير قلقًا واسعًا في لبنان، إذ إن الفصل بين القوات الأوروبية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) يبقى شبه مستحيل في الواقع العملي، ما يطرح تساؤلاً عن احتمال تحوّل الجنوب اللبناني إلى ساحة حضور أطلسي مقنّع تحت غطاء أوروبي.

ويواكب هذا الحراك الدبلوماسي المتعدد وصول وفود خارجية إلى بيروت يمكن تصنيفها إلى ثلاث فئات:

  • وفود أمنية وعسكرية ترفع سقف التحذيرات والضغوط، وتربط الاستقرار في الجنوب بضبط أمني صارم.
  • وفود سياسية ودبلوماسية تستخدم لغة الوعود والدعم الاقتصادي كحافز للتعاون اللبناني.
  • وفود أممية تركّز على مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، في محاولة لطرح صيغ جاهزة قبل حدوث أي فراغ ميداني.

ويبدو أن الموقف داخل مجلس الأمن سيكون العامل الحاسم في تحديد الاتجاه المقبل. ففرنسا وروسيا والصين أبلغت استعدادها للقبول بما يقرّره لبنان بشأن الصيغة البديلة، تأكيدًا لاحترام سيادته. في المقابل، ما زال الغموض يلفّ موقفي الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين تملكان حق النقض وتاريخًا من المواقف المتشددة حيال دور القوات الدولية في الجنوب.

ويطرح هذا المشهد تساؤلات أساسية: هل ستقبل واشنطن ولندن بالتوافق مع الموقف اللبناني؟ أم ستسعيان إلى استثمار لحظة انتهاء مهمة «اليونيفيل» لفرض ترتيبات جديدة تتجاوز القرار 1701؟

بذلك، يكون ملف ما بعد «اليونيفيل» قد دخل فعليًا مرحلة البحث العملي، في معركة سياسية ودبلوماسية دقيقة يخوضها لبنان لحماية الاستقرار ومنع أي مساس بسيادته أو تعديل لطبيعة انتشار الجيش والدولة في الجنوب

المصدر: داوود رمال – جريدة نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top