
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في الذكرى السنوية الأولى لتسلّمه مهامه الرئاسية، أن خطاب القسم شكّل خريطة طريق لعهده، مشددًا على أن رئيس الجمهورية هو “حَكم لا طرف”، وأن الصلاحيات تمارس بالفعل لا تُختصر بالنصوص.
وأوضح أن قرار حصرية السلاح اتُخذ في مجلس الوزراء ويُنفّذ من قبل الجيش وفق الإمكانات والظروف، وهو قرار سيادي داخلي لا إملاء فيه من الخارج. ورأى أن السلاح خارج الدولة فقد مبرّره بوجود الجيش، وأصبح عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل، داعيًا إلى أن تتحمّل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها. وقال: “حان الوقت لتغليب قوة المنطق على منطق القوة”.
وأشار الرئيس عون إلى أن الجيش يعزّز انتشاره شمال الليطاني، مع تعليمات صارمة بمصادرة أي عملية تهريب أسلحة وتوقيف المتورطين، مشدداً على أن هذه الإجراءات تشمل الجميع دون استثناء. كما جدّد التزام لبنان بالحياد الإيجابي، ورفض تحويل أراضيه منصة تهدد استقرار الدول، كاشفاً أنه أبلغ حركة “حماس” وجوب عدم القيام بأي أعمال عسكرية، وإلا فسيُصار إلى ترحيل عناصرها.
ونفى وجود ضباط من النظام السوري السابق في لبنان، مؤكدًا أن التحقيقات الأمنية لم تثبت ذلك. كما أوضح أن تعيين السفير السابق سيمون كرم في لجنة “الميكانيزم” تمّ بقرار لبناني صرف، وليس بإملاء خارجي.
وفي ما خص المسار الدبلوماسي، قال: “جربنا الحرب، فماذا كانت النتيجة؟ المسار الدبلوماسي يمنحنا فرصة لتحقيق تقدّم بنسبة خمسين بالمئة، فلماذا لا نجربه؟”، معتبرًا أن شبح الحرب الشاملة مستبعد، مع وجود اتصالات سياسية مستمرة لإبعاده نهائيًا.
ودعا إلى العودة إلى اتفاقية الهدنة أو تعديلها جزئيًا، وتطبيق اتفاقية وقف إطلاق النار، تمهيدًا لتحقيق “السلام العادل الذي يعيد الحقوق”. وأضاف: “لبنان كان منطلق مبادرة السلام العربية، فلماذا نخاف من السلام؟”.
ونفى وجود “ترويكا” رئاسية بينه وبين الرئيسين بري وسلام، مؤكدًا أن العلاقة بين الرئاسات الثلاث ممتازة، وأن التنسيق القائم يهدف لتحقيق نتائج ملموسة. كما شدّد على تمسّكه بملف الأسرى اللبنانيين، الذي سيكون بندًا أساسيًا في أي مفاوضات مقبلة.
وأشاد الرئيس عون بالتعاون بين الجيش والأجهزة الأمنية، معتبرًا أن هذا التلاقي بين الأمن والقضاء أساس في محاربة الفساد وتعزيز الاستقرار الداخلي، ما ينعكس ازدهارًا اقتصاديًا.
وحول الوضع الاقتصادي، أشار إلى تحسن المؤشرات في عام 2025، إذ بلغ النمو نحو 5%، وارتفعت إيرادات الخزينة بنسبة 25% عمّا كان متوقعًا، فيما سجّل فائض أولي يفوق المليار دولار، وارتفع احتياطي المصرف المركزي بملياري دولار.
ونفى صحة الأنباء عن تهريب مليار دولار عبر مطار رفيق الحريري الدولي، داعيًا مطلقي الشائعات إلى تقديم أدلة، ومشيدًا بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية في المطار. كما أقرّ بأن مرفأ بيروت لا يزال بحاجة إلى سلطة مركزية فاعلة لاستكمال الإصلاحات.
وفي ما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية، شدّد على أن الانتخابات النيابية “لن تُؤجَّل”، داعيًا المغتربين إلى المشاركة في الحياة السياسية. كما أوضح أنه لا يعمل على إنشاء كتلة نيابية، قائلاً: “لا أطمح إلى الاستمرار في الحياة السياسية بعد خمس سنوات. دوري تأمين إجراء الانتخابات بشفافية وأمان، وبعدها أعود إلى ضيعتي”.
وحول العلاقات الخارجية، أكد عون أن العلاقة مع السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان ممتازة، وأن المستثمرين الخليجيين سيعودون إلى لبنان قريبًا. كما أشار إلى وجود “كيمياء” بينه وبين الرئيس السوري أحمد الشرع، مع العمل على معالجة الملفات المشتركة.
وختم الرئيس عون متفائلًا بأن تكون سنة 2026 “سنة الخلاص”، قائلاً إن إيمان اللبنانيين بأرضهم هو مصدر الأمل الحقيقي بمستقبل أفضل.
المصدر: مقابلة تلفزيونية مع الزميل وليد عبود عبر شاشة تلفزيون لبنان
